للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْقَوْل الأَْوَّل: عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الرَّجُل الْمُكْرَهِ عَلَى الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (١) ، وَالْمَالِكِيَّةُ (٢) ، وَالشَّافِعِيَّةُ (٣) ، وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ (٤) .

وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (٥) .

وَبِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ عُقُوبَةً أَوْ مَاحِيَةً لِلذَّنْبِ، وَلاَ حَاجَةَ إِلَيْهَا مَعَ إِكْرَاهٍ، لِعَدَمِ الإِْثْمِ فِيهِ (٦) .

وَبِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ، وَلاَ يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى مَا وَرَدَ الشَّرْعُ فِيهِ، لاِخْتِلاَفِهِمَا فِي وُجُودِ الْعُذْرِ وَعَدَمِهِ (٧) .

وَبِأَنَّ فَسَادَ الصَّوْمِ يَتَحَقَّقُ بِالإِْيلاَجِ، وَهُوَ مُكْرَهٌ فِيهِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ كُل مَنِ انْتَشَرَتْ آلَتُهُ يُجَامِعُ (٨) .


(١) تبيين الحقائق ١ / ٣٢٧، وابن عابدين ٢ / ١٠١، ١٠٢.
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ١ / ٥٢٧، ومواهب الجليل للحطاب ٢ / ٤٣٧.
(٣) مغني المحتاج ١ / ٤٤٣، والشرواني على تحفة المحتاج ٣ / ٤٤٧، وأسنى المطالب ١ / ٤٢٥
(٤) المغني ٣ / ١٢٤.
(٥) حديث: " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان. . . ". تقدم فقرة ٢٤.
(٦) المغني ٣ / ١٢٤.
(٧) المغني ٣ / ١٢٤، ١٢٥.
(٨) شرح فتح القدير لابن الهمام ٢ / ٢٥٥، وتبيين الحقائق ١ / ٣٢٢.