للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حَيْثُ اشْتَرَطُوا ذِكْرَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ بِشَاهِدَيْنِ وَوَلِيٍّ وَرِضَاهَا. وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْفَائِتَ فِي الزَّوَاجِ بِالْحُكْمِ الْخَاطِئِ لاَ يُعَوَّضُ، خِلاَفًا لِلْعُقُودِ الأُْخْرَى، فَإِنَّهَا أَقَل خَطَرًا، فَأَشْبَهَتْ دَعْوَاهُ دَعْوَى الْقَتْل، حَيْثُ اتُّفِقَ عَلَى وُجُوبِ ذِكْرِ شُرُوطِهِ. (١) وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِأَنَّ الاِخْتِلاَفَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي أَيِّ عَقْدٍ آخَرَ، وَبِأَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَّهُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْعُقُودِ فَقَال: لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ. (٢) وَلَوْلاَ هَذَا التَّخْصِيصُ لَكَانَ كَغَيْرِهِ، وَلَكِنَّ بَعْضَ عُلَمَاءِ الشَّافِعِيَّةِ حَمَلُوهُ عَلَى الاِسْتِحْبَابِ. (٣)

د - وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ ذِكْرِ شُرُوطِ الْعَقْدِ فِي دَعْوَاهُ مَهْمَا كَانَ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ، وَلاَ بَيْنَ مَا هُوَ كَثِيرُ الشُّرُوطِ وَقَلِيلُهَا (٤) .

ذِكْرُ السَّبَبِ فِي الدَّعَاوَى الْجِنَائِيَّةِ:

٥٤ - لَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ ذِكْرِ السَّبَبِ فِي


(١) تحفة المحتاج وحاشية الشرواني ١٠ / ٢٩٩، فتح المعين وإعانة الطالبين ٤ / ٢٤٣، المهذب ٢ / ٣١١، المنهاج وشرحه للمحلي وحاشية عميرة ٤ / ٣٣٦، ٣٣٧
(٢) حديث: " لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ". أخرجه البيهقي (٧ / ١٢٥ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عائشة وإسناده صحيح.
(٣) الحاوي الكبير جـ ١٣ ق ٤٩ ب، نهاية المحتاج ٨ / ١٦٣
(٤) منتهى الإرادات - القسم الثاني ص ٥٨٣، غاية المنتهى ٣ / ٤٤٩