للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ - غَيْرِ أَصْبَغَ - لاَ تُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَلاَ ذَرَارِيُّهُمْ. (١)

الرَّابِعُ: نَقْضُ الْعَهْدِ:

١١ - أَهْل الذِّمَّةِ آمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِسَبَبِ الْعَهْدِ، فَإِذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ قَاتَلَهُمُ الإِْمَامُ وَأَسَرَ رِجَالَهُمْ، أَمَّا نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ فَلاَ يُسْبَوْنَ لأَِنَّ أَمَانَهُمْ لَمْ يَبْطُل بِنَقْضِ الْعَهْدِ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَشْهَبَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ.

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ غَيْرَ أَشْهَبَ وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يُنْتَقَضُ عَهْدُ الْجَمِيعِ وَتُسْبَى النِّسَاءُ وَالذَّرَارِيُّ، قَال الْمَالِكِيَّةُ: هَذَا الَّذِي خَالَفَتْ فِيهِ سِيرَةُ عُمَرَ سِيرَةَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي الَّذِينَ ارْتَدُّوا مِنَ الْعَرَبِ، سَارَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ سِيرَةَ النَّاقِضِينَ فَسَبَى النِّسَاءَ وَالصِّغَارَ وَجَرَتِ الْمَقَاسِمُ فِي أَمْوَالِهِمْ. فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بَعْدَهُ نَقَضَ ذَلِكَ وَسَارَ فِيهِمْ سِيرَةَ الْمُرْتَدِّينَ، أَخْرَجَهُمْ مِنَ الرِّقِّ وَرَدَّهُمْ إِلَى عَشَائِرِهِمْ وَإِلَى الْجِزْيَةِ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: مَنْ وُلِدَ بَعْدَ نَقْضِ الْعَهْدِ فَإِنَّهُ يُسْتَرَقُّ وَيُسْبَى. (٢)

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (أَهْل الذِّمَّةِ) .


(١) ابن عابدين ٣ / ٢٦٩، والخراج لأبي يوسف / ٦٧، والدسوقي ٢ / ٢٠٥، والمواق ٣ / ٣٨٦، والمغني ٨ / ١٣٨، والأحكام السلطانية للماوردي ٥٦ - ٥٧.
(٢) ابن عابدين ٣ / ٢٧٧، والمواق بهامش الحطاب ٣ / ٣٨٦، ومغني المحتاج ٤ / ٢٥٩، وكشاف القناع ٣ / ١٤٤، ومنح الجليل ١ / ٧٦٥.