للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ط - الثُّنْيَا (أَوِ اسْتِثْنَاءُ الْمَجْهُول فِي الْبَيْعِ) :

٩٥ - وَرَدَ فِيهَا حَدِيثُ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، وَالثُّنْيَا، إِلاَّ أَنْ تُعْلَمَ (١) وَمَعْنَى الثُّنْيَا: الاِسْتِثْنَاءُ، وَهِيَ فِي الْبَيْعِ: أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا وَيَسْتَثْنِيَ بَعْضَهُ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى مَعْلُومًا، كَشَجَرَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ أَشْجَارٍ بِيعَتْ، صَحَّ الْبَيْعُ. وَإِنْ كَانَ مَجْهُولاً كَبَعْضِ الأَْشْجَارِ، لَمْ يَصِحَّ (٢) .

فَوَضَعَ الْفُقَهَاءُ لِذَلِكَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ، وَهِيَ: أَنَّ مَا جَازَ إِيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُ. وَعَلَّقَ عَلَيْهَا ابْنُ عَابِدِينَ قَوْلَهُ: هَذِهِ قَاعِدَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي عَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ، مُفَرَّعٌ عَلَيْهَا مَسَائِل (٣) .

وَأَشَارَ الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا إِلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، وَكَذَا الْحَنَابِلَةُ، وَسَمَّاهَا صَاحِبُ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ ضَابِطًا. فَقَال: وَضَابِطُ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا لاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا (٤) .


(١) حديث: " نهى عن المحاقلة والمزابنة. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ٥٠ ط السلفية) ، ومسلم (٣ / ١١٧٥ ط الحلبي) دون قوله " والثنيا إلا أن تعلم " وأخرج الشطر المذكور الترمذي (٣ / ٥٨٥ ط الحلبي)
(٢) نيل الأوطار ٥ / ١٥٠
(٣) انظر الدر المختار ٤ / ٤٠، وانظرها أيضا في تبيين الحقائق ٤ / ١٣
(٤) انظر شرح المحلي على المنهاج ٢ / ١٨١، والشرح الكبير في ذيل المغني ٤ / ٢٩