للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْل

هُنَاكَ حَالاَتٌ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْل فِي بَعْضِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَعْضِ الآْخَرِ.

أَوَّلاً - التَّفْوِيضُ:

٤٣ - التَّفْوِيضُ ضَرْبَانِ

أ - تَفْوِيضُ بُضْعٍ وَهُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ الإِْطْلاَقُ إِلَيْهِ؛ وَالْمُرَادُ بِهِ: إِخْلاَءُ النِّكَاحِ عَنِ الْمَهْرِ بِأَنْ يُزَوِّجَ الأَْبُ بِنْتَهُ الْمُجْبَرَةَ بِلاَ مَهْرٍ. أَوْ يُزَوِّجُ الأَْبُ غَيْرَ الْمُجْبَرَةِ بِإِذْنِهَا بِلاَ مَهْرٍ. أَوْ يُزَوِّجُ غَيْرُ الأَْبِ كَأَخٍ مُوَلِّيَتِهِ بِإِذْنِهَا بِلاَ مَهْرٍ؛ سَوَاءٌ سَكَتَ عَنِ الصَّدَاقِ أَوْ شَرَطَ نَفْيَهُ؛ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ؛ وَيَجِبُ بِهِ مَهْرُ الْمِثْل عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (١) .

وَقَدْ دَل عَلَى هَذَا قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمِ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} (٢) رَفَعَ سُبْحَانَهُ الْجُنَاحَ عَمَّنْ طَلَّقَ فِي نِكَاحٍ لاَ تَسْمِيَةَ فِيهِ؛ وَالطَّلاَقُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ النِّكَاحِ؛ فَدَل عَلَى جَوَازِ النِّكَاحِ بِلاَ تَسْمِيَةٍ.


(١) مطالب أولي النهى ٥ / ٢١٧، وروضة الطالبين ٧ / ٢٧٩، وبدائع الصنائع ٢ / ٢٨٤، والقوانين الفقهية ٢٠٧.
(٢) سورة البقرة / ٢٣٦.