للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

مَجَّانًا وَإِِمَّا أَنْ تَدْفَعِيهِ لِلْمُتَبَرِّعَةِ، لَكِنَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ:

أ - إِِعْسَارُ الأَْبِ سَوَاءٌ أَكَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ أَمْ لاَ.

ب - يَسَارُ الأَْبِ مَعَ وُجُودِ مَالٍ لِلصَّغِيرِ صَوْنًا لِمَال الصَّغِيرِ، لأَِنَّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَكُونُ فِي مَال الصَّغِيرِ.

فَإِِنْ كَانَ الأَْبُ مُوسِرًا وَلاَ مَال لِلصَّغِيرِ فَتُقَدَّمُ الأُْمُّ وَإِِنْ طَلَبَتِ الأُْجْرَةَ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ (١) .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِِلَى أَنَّهُ لاَ أُجْرَةَ عَلَى الْحَضَانَةِ وَهُوَ قَوْل مَالِكٍ الَّذِي رَجَعَ إِِلَيْهِ، وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَال مَالِكٌ أَوَّلاً: يُنْفَقُ عَلَى الْحَاضِنَةِ مِنْ مَال الْمَحْضُونِ، قَال فِي الْمِنَحِ: وَالْخِلاَفُ إِِذَا كَانَتِ الْحَاضِنَةُ غَنِيَّةً، أَمَّا إِِذَا كَانَتْ فَقِيرَةً فَيُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ مَال الْمَحْضُونِ لِعُسْرِهَا لاَ لِلْحَضَانَةِ (٢) .

أُجْرَةُ مَسْكَنِ الْحَضَانَةِ:

١٧ - اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ فِي وُجُوبِ أَجْرِ الْمَسْكَنِ لِلْحَاضِنَةِ إِِذَا لَمْ تَكُنْ فِي مَسْكَنِ الأَْبِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: عَلَى الأَْبِ سُكْنَى الْحَاضِنَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ نَجْمِ الأَْئِمَّةِ، وَبِمِثْلِهِ قَال أَبُو حَفْصٍ فَقَدْ سُئِل عَمَّنْ لَهَا إِِمْسَاكُ الْوَلَدِ وَلَيْسَ لَهَا مَسْكَنٌ مَعَ الْوَلَدِ فَقَال: عَلَى الأَْبِ سُكْنَاهُمَا جَمِيعًا، وَاسْتَظْهَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ اللُّزُومَ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ.


(١) ابن عابدين ٢ / ٦٣٦ - ٦٣٧ - ٦٣٨
(٢) جواهر الإكليل ١ / ٤١٠، ومنح الجليل ٢ / ٤٥٩ - ٤٦٠.