للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مَجْنُونٌ أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ أَحَدِ الْمَارَّةِ فَلاَ حَدَّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ، بَاشَرَ الْعُقَلاَءُ الْفِعْل أَمْ لَمْ يُبَاشِرُوا، وَقَالُوا: لأَِنَّهَا جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ قَامَتْ بِالْكُل، فَإِِنْ لَمْ يَقَعْ فِعْل بَعْضِهِمْ مُوجِبًا لِلْحَدِّ، كَانَ فِعْل الْبَاقِينَ بَعْضُ الْعِلَّةِ فَلَمْ يَثْبُتْ بِهِ الْحُكْمُ. وَقَال وَأَبُو يُوسُفَ: إِذَا بَاشَرَ الْعُقَلاَءُ الْفِعْل يُحَدُّونَ (١) .

ج - الذُّكُورَةُ:

١١ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ فِي الْمُحَارِبِ الذُّكُورَةُ.

فَلَوْ اجْتَمَعَ نِسْوَةٌ لَهُنَّ قُوَّةٌ وَمَنَعَةٌ فَهُنَّ قَاطِعَاتُ طَرِيقٍ وَلاَ تَأْثِيرَ لِلأُْنُوثَةِ عَلَى الْحِرَابَةِ، فَقَدْ يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ مِنَ الْقُوَّةِ وَالتَّدْبِيرِ مَا لِلرَّجُل فَيَجْرِي عَلَيْهَا مَا يَجْرِي عَلَى الرَّجُل مِنْ أَحْكَامِ الْحِرَابَةِ (٢) .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يُشْتَرَطُ فِي الْمُحَارِبِ الذُّكُورَةُ: فَلاَ تُحَدُّ الْمَرْأَةُ وَإِِنْ وَلِيَتِ الْقِتَال وَأَخْذَ الْمَال، لأَِنَّ رُكْنَ الْحِرَابَةِ هُوَ: الْخُرُوجُ عَلَى وَجْهِ الْمُحَارَبَةِ وَالْمُغَالَبَةِ وَلاَ يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ عَادَةً لِرِقَّةِ قُلُوبِهِنَّ وَضَعْفِ بِنْيَتِهِنَّ، فَلاَ يَكُنَّ مِنْ أَهْل الْحِرَابَةِ.

وَلِهَذَا لاَ يُقْتَلْنَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلاَ يُحَدُّ كَذَلِكَ


(١) ابن عابدين ٣ / ٢١٤، وبدائع الصنائع ٧ / ٩١.
(٢) روضة الطالبين ١٠ / ١٥٥، والمغني ٨ / ٢٩٨، وشرح الزرقاني ٨ / ١٠٩.