للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ نَصُّوا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْغَرْسِ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَال أَحْمَدُ: إِنْ كَانَتْ غُرِسَتِ النَّخْلَةُ بَعْدَ أَنْ صَارَ مَسْجِدًا فَهَذِهِ غُرِسَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلاَ أُحِبُّ الأَْكْل مِنْهَا، وَلَوْ قَلَعَهَا الإِْمَامُ لَجَازَ؛ وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمَسْجِدَ لَمْ يُبْنَ لِهَذَا، وَإِنَّمَا بُنِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلاَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ؛ وَلأَِنَّ الشَّجَرَةَ تُؤْذِي الْمَسْجِدَ، وَتَمْنَعُ الْمُصَلِّينَ مِنَ الصَّلاَةِ فِي مَوْضِعِهَا، وَيَسْقُطُ وَرَقُهَا فِي الْمَسْجِدِ وَثَمَرُهَا، وَتَسْقُطُ عَلَيْهَا الْعَصَافِيرُ وَالطُّيُورُ فَتَبُول فِي الْمَسْجِدِ، وَرُبَّمَا اجْتَمَعَ الصِّبْيَانُ فِي الْمَسْجِدِ لأَِجْلِهَا وَرَمَوْهَا بِالْحِجَارَةِ لِيَسْقُطَ ثَمَرُهَا (١) .

خَامِسًا: الْغَرْسُ فِي الأَْرْضِ الْمَوَاتِ:

١٠ - اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّ غَرْسَ الشَّجَرَةِ فِي الأَْرْضِ الْمَوَاتِ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ إِحْيَائِهَا (٢) .

وَتَفْصِيل مَسَائِل إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ فِي مُصْطَلَحِهِ (ف ٢٤) .


(١) إعلام الساجد / ٣٤١، ٣٤٣، والمغني لابن قدامة ٥ / ٦٣٤، ٦٣٥.
(٢) الفتاوى الهندية ٥ / ٣٨٦، جواهر الإكليل ٥ / ٢٠٣، والتاج والإكليل على هامش الحطاب ٦ / ١٢، ومغني المحتاج ٢ / ٣٦٦.