للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ أَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُل بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُل مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَعَلَيْهِ فَإِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ لاَ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهَا فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ، وَقِيل: لاَ يَحْرُمُ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ، وَقِيل: يُكْرَهُ عِنْدَ مَنْ يُسْتَحْيَى مِنْهُ (١) ، بِدَلِيل أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَشَفَ فَخِذَهُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَلَمَّا دَخَل عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَتَرَهُ وَقَال: أَلاَ أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلاَئِكَةُ (٢)

عَوْرَةُ الرَّجُل بِالنِّسْبَةِ لِلأَْجْنَبِيَّةِ:

٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عَوْرَةِ الرَّجُل بِالنِّسْبَةِ لِلأَْجْنَبِيَّةِ.

فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ لَهَا النَّظَرَ إِلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ إِنْ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا الْفِتْنَةَ (٣) .

وَالْمَالِكِيَّةُ يَرَوْنَ أَنَّ لَهَا النَّظَرَ إِلَى مَا يَرَاهُ الرَّجُل مِنْ مَحْرَمِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ وَالأَْطْرَافُ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ (٤) .

أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَلاَ يُجِيزُونَ لَهَا النَّظَرَ


(١) الشرح الصغير ١ / ٣٨٨.
(٢) حديث: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كشف فخذه. . . ". أخرجه مسلم (٤ / ١٨٦٦) من حديث عائشة.
(٣) بدائع الصنائع ٦ / ٢٩٥٧.
(٤) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ١ / ٢١٥، المطبوع بدار الكتب العربية.