للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مِنْ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ، تَابِعَةٌ لَهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْهَا وَأَنَّهَا حُقُوقٌ مُقَرَّرَةٌ عَلَى مَحَالِّهَا وَمِنْهَا الْمَسِيل وَمَا يُمَاثِلُهُ وَلَهُ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ يَأْتِي بَيَانُهَا.

أ - التَّصَرُّفُ فِي الْمَسِيل:

٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَسِيل بِالْبَيْعِ أَوِ الْهِبَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

قَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الْمَسِيل وَهِبَتُهُ لِجَهَالَتِهِ، إِذْ لاَ يَدْرِي قَدْرَ مَا يَشْغَلُهُ مِنَ الْمَاءِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ الْفَتْحِ: هَذَا إِذَا لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ الْمَسِيل، أَمَّا لَوْ بَيَّنَ حَدَّ مَا يَسِيل فِيهِ الْمَاءُ، أَوْ بَاعَ أَرْضَ الْمَسِيل مِنْ نَهْرٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ حَقِّ التَّسْيِيل فَهُوَ جَائِزٌ بَعْدَ أَنْ يُبَيِّنَ حُدُودَهُ (١) .

وَأَمَّا بَيْعُ حَقِّ التَّسْيِيل وَهِبَتُهُ دُونَ رَقَبَةِ الْمَسِيل فَلاَ يَصِحُّ بِاتِّفَاقِ الْمَشَائِخِ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الأَْرْضِ، أَوْ عَلَى السَّطْحِ، لأَِنَّهُ نَظِيرُ حَقِّ التَّعَلِّي، وَبَيْعُ حَقِّ التَّعَلِّي لاَ يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ حَقًّا مُتَعَلِّقًا بِمَا هُوَ مَالٌ بَل بِالْهَوَاءِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الأَْرْضِ، وَهُوَ أَنْ يَسِيل الْمَاءُ عَنْ أَرْضِهِ كَيْلاَ يُفْسِدَهُ فَيُمِرَّهُ عَلَى أَرْضٍ لِغَيْرِهِ، فَهُوَ مَجْهُولٌ لِجَهَالَةِ مَحَلِّهِ الَّذِي يَأْخُذُهُ (٢) .

وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ مَسِيل مَاءٍ فِي دَارِ رَجُلٍ


(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ١١٨.
(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ١١٨ - ١١٩، والفتاوى الخانية على هامش الهندية ٣ / ١٠٥.