للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَالاِسْتِيلاَدُ وَسِيلَةٌ لِلْعِتْقِ، وَالْعِتْقُ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرَبِ. (١)

حُكْمُ وَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا:

٧ - إِذَا صَارَتِ الأَْمَةُ أُمَّ وَلَدٍ بِوِلاَدَتِهَا مِنْ سَيِّدِهَا، ثُمَّ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِهِ، كَانَ لِذَلِكَ الْوَلَدِ حُكْمُ أُمِّهِ فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا، وَغَيْرُهُ مِنْ أَحْكَامِهَا، وَأَمَّا أَوْلاَدُهَا الَّذِينَ وَلَدَتْهُمْ قَبْل ثُبُوتِ حُكْمِ الاِسْتِيلاَدِ لَهَا فَلاَ يَتَّبِعُونَهَا، وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ حُكْمُ أُمِّهِمْ. (٢)

مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الاِسْتِيلاَدُ وَشَرَائِطُهُ:

٨ - يَتَحَقَّقُ الاِسْتِيلاَدُ (بِمَعْنَى أَنْ تَصِيرَ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ) بِوِلاَدَةِ الْوَلَدِ الْحَيِّ أَوِ الْمَيِّتِ، لأَِنَّ الْمَيِّتَ وَلَدٌ، بِهِ تَتَعَلَّقُ أَحْكَامُ الْوِلاَدَةِ فَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، وَتَصِيرُ الْمَرْأَةُ نُفَسَاءَ، وَكَذَا إِذَا أَسْقَطَتْ سَقْطًا مُسْتَبِينًا خَلْقُهُ أَوْ بَعْضُ خَلْقِهِ وَأَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْئِهَا، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحَيِّ الْكَامِل الْخِلْقَةِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا ثُبُوتُ النَّسَبِ إِذَا أَقَرَّ السَّيِّدُ بِالْوَطْءِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ اشْتَرَطُوا إِقْرَارَهُ بِأَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ.

وَإِذَا تَزَوَّجَ الشَّخْصُ أَمَةَ غَيْرِهِ فَأَوْلَدَهَا أَوْ أَحْبَلَهَا ثُمَّ مَلَكَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِذَلِكَ، سَوَاءٌ مَلَكَهَا حَامِلاً فَوَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ، أَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ وِلاَدَتِهَا، وَبِهَذَا قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، لأَِنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِمَمْلُوكٍ فَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا حُكْمُ الاِسْتِيلاَدِ.

وَنُقِل عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ فِي الْحَالَيْنِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ، لأَِنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ وَهُوَ


(١) الدسوقي ٤ / ٣٥٩.
(٢) البدائع ٤ / ١٣١، والمغني ٩ / ٥٤٢.