للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عَاقِلٌ ثُمَّ جُنَّ قَبْل الْقِصَاصِ، أَوْ قَبْل إِقَامَةِ الْحَدِّ، فَإِنَّ الْحُكْمَ يَخْتَلِفُ، وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ حُكْمِ بَعْضِ الْمَسَائِل.

أَوَّلاً - فِي التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ:

أ - الْوَصِيَّةُ:

٢٤ - لاَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مِنَ الْمَجْنُونِ ابْتِدَاءً وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ. أَمَّا إِذَا أَوْصَى الْعَاقِل ثُمَّ جُنَّ فَقَدْ قَال الْكَاسَانِيُّ: لَوْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ؛ لأَِنَّ الْوَصِيَّةَ عَقْدٌ جَائِزٌ (أَيْ غَيْرُ لاَزِمٍ) كَالْوَكَالَةِ فَيَكُونُ لِبَقَائِهِ حُكْمُ الإِْنْشَاءِ كَالْوَكَالَةِ، فَتُعْتَبَرُ أَهْلِيَّةُ الْعَقْدِ إِلَى وَقْتِ الْمَوْتِ، وَنَصَّ ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ ثُمَّ جُنَّ، فَإِنْ أَطْبَقَ الْجُنُونُ حَتَّى بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ بَطَلَتْ وَإِلاَّ فَلاَ. (١) وَظَاهِرُ كَلاَمِ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لاَ تَبْطُل بِجُنُونِ الْمُوصِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ. فَقَدْ قَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مِنَ الْمَجْنُونِ إِلاَّ حَال إِفَاقَتِهِ. (٢) وَفِي قَوَاعِدِ الأَْحْكَامِ: إِذَا جُنَّ الْمُوجِبُ بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول بَطَل إِيجَابُهُ بِخِلاَفِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهَا لاَ تَبْطُل بِالْمَوْتِ فَالأَْوْلَى أَنْ لاَ تَبْطُل بِمَا دُونَهُ. (٣)

وَفِي شَرْحِ مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ مَنْ كَانَ يُفِيقُ


(١) البدائع ٧ / ٣٩٤، وابن عابدين ٥ / ٤١٥، ٤٢٥.
(٢) أسهل المدارك ٣ / ٢٨٣.
(٣) قواعد الأحكام ٢ / ١٢٥.