للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

غَيْرَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا: إِذَا أَوْصَى مَنْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ فَائِتَةٌ بِالْكَفَّارَةِ، فَيَلْزَمُ وَلِيَّهُ - وَهُوَ مَنْ لَهُ وِلاَيَةُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ بِوِلاَيَةٍ أَوْ وِرَاثَةٍ - أَنْ يُعْطِيَ عَنْهُ لِكُل صَلاَةٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ كَالْفِطْرَةِ، وَذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا، فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ سَقَطَتْ عَنْهُ تِلْكَ الصَّلَوَاتُ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا لِلتَّعَذُّرِ (١) ، وَقَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ - عَلَى خِلاَفِ الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ - يُطْعِمُ الْوَلِيُّ عَنْ كُل صَلاَةٍ فَائِتَةٍ مُدًّا. (٢)

ج - الصَّوْمُ الْوَاجِبُ:

٦٣ - الصَّوْمُ الْوَاجِبُ شَرْعًا عَلَى صُنُوفٍ، فَمِنْهُ مَا يَجِبُ مُحَدَّدًا بِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ، كَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ كُل عَامٍ، وَمِنْهُ مَا يَجِبُ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارَاتٍ أُخْرَى كَصَوْمِ الْكَفَّارَاتِ بِأَنْوَاعِهَا - كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ - وَصَوْمِ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْحَلْقِ وَالْمُتْعَةِ فِي الْحَجِّ، وَمِنْهُ مَا يَجِبُ عَلَى سَبِيل الْبَدَل، كَقَضَاءِ رَمَضَانَ، وَمِنْهُ مَا يَجِبُ بِغَيْرِ ذَلِكَ.

وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْل الْعِلْمِ - كَمَا قَال ابْنُ قُدَامَةَ - إِلَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ بِأَحَدِ


(١) رد المحتار ١ / ٢٣٧.
(٢) نهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي عليه ٣ / ١٨٨.