للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قَضَاءِ دَيْنِهِ أَوْ لاَ، وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ: أَنَّ اشْتِرَاطَ كَوْنِ الْمَكْفُول عَنْهُ مَعْلُومًا لِلْكَفِيل هُوَ فِي حَالَةِ مَا إِذَا كَانَتِ الْكَفَالَةُ مُعَلَّقَةً أَوْ مُضَافَةً، أَمَّا فِي حَال التَّنْجِيزِ فَلاَ تَمْنَعُ جَهَالَةُ الْمَكْفُول عَنْهُ صِحَّةَ الْكَفَالَةِ، وَعَلَى ذَلِكَ: لَوْ قَال شَخْصٌ لآِخَرَ: مَا بَايَعْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أَوْ مَا أَقْرَضْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ فَأَنَا كَفِيلٌ بِهِ، فَإِنَّ الْكَفَالَةَ تَكُونُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ، وَلَكِنْ لَوْ قَال لِشَخْصٍ: كَفَلْتُ لَكَ بِمَالِكَ عَلَى فُلاَنٍ أَوْ فُلاَنٍ، صَحَّتِ الْكَفَالَةُ، وَيَكُونُ لِلْكَفِيل حَقُّ تَعْيِينِ الْمَكْفُول عَنْهُ مِنْهُمَا، لأَِنَّهُ الْمُلْتَزِمُ بِالدَّيْنِ (١) .

٢ - رِضَا الْمَكْفُول عَنْهُ بِالْكَفَالَةِ:

٢١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْكَفَالَةِ رِضَا الْمَكْفُول عَنْهُ أَوْ إِذْنُهُ، بَل تَصِحُّ مَعَ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ (٢) ، فَفِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ أَقَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَالَةَ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَيْنَ الْمَيِّتِ، وَالْمَيِّتُ لاَ يَتَأَتَّى مِنْهُ رِضَاءٌ وَلاَ إِذْنٌ؛ وَلأَِنَّ عَقْدَ الْكَفَالَةِ الْتِزَامُ الْمُطَالَبَةِ، وَهَذَا


(١) ابن عابدين ٥ / ٣٠٧ - ٣٠٨، وبدائع الصنائع ٦ / ٦، والدسوقي ٣ / ٣٣٤، ومنح الجليل ٣ / ٢٥٢، ومغني المحتاج ٢ / ٢٠٠ وما بعدها، ونهاية المحتاج ٤ / ٢٢٤، وكشاف القناع ٣ / ٣٥٤، والمغني ٥ / ٧١ وما بعدها.
(٢) ابن عابدين ٥ / ٣١٠، فتح القدير ٦ / ٣٠٣ - ٣٠٤، وبلغة السالك ٢ / ١٥٦ - ١٥٧، والدسوقي ٣ / ٣٣٤، والشرقاوي على التحرير ٢ / ١١٨، والقليوبي وعميرة ٢ / ٣٢٥، وكشاف القناع ٣ / ٣٥٤، والمغني ٥ / ٧١.