للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أ - مُدَّةُ النَّفْيِ فِي حَدِّ الزِّنَا:

١٠ - قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: إِنَّ مُدَّةَ النَّفْيِ فِي حَدِّ الزِّنَا لِغَيْرِ الْمُحْصَنِ سَنَةٌ كَامِلَةٌ، لِلنَّصِّ عَلَيْهَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ عَامٍ (١) ، فَالْمُدَّةُ حَدٌّ مُقَدَّرٌ شَرْعًا، وَلاَ مَجَال لِلاِجْتِهَادِ فِيهِ، فَلاَ يُزَادُ وَلاَ يُنْقَصُ (٢) .

لَكِنْ قَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ النَّفْيُ لِلزَّانِي غَيْرِ الْمُحْصَنِ عَلَى سَنَةٍ، مَعَ أَنَّ التَّغْرِيبَ عِنْدَهُمْ فِي الزِّنَا حَدٌّ، لأَِنَّهُمْ يَقُولُونَ بِنَسْخِ حَدِيثِ: مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنَ الْمُعْتَدِينَ (٣) . فَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ لِلإِْمَامِ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّعْزِيرِ عَلَى الْحَدِّ، مَعَ


(١) حديث عبادة. سبق تخريجه ف (٣) .
(٢) مغني المحتاج ٤ / ١٤٧، وحاشية الدسوقي ٤ / ٣٢٢، والتاج والإكليل على هامش مواهب الجليل ٦ / ٢٩٦، وكشاف القناع ٦ / ٩١، والفروع ٦ / ٦٩، وحاشية قليوبي ٤ / ١٨١، والشرح الصغير على أقرب المسالك ٤ / ٤٥٧.
(٣) حديث: " من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين ". أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨ / ٣٢٧ ط دائرة المعارف) ، وقال البيهقي: والمحفوظ أن هذا الحديث مرسل.