للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ: أَنْ يَبِيعَ الذَّهَبَ مِنْ صَاحِبِهِ بِدَرَاهِمَ أَوْ عَرْضٍ وَيَشْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِالْعَرْضِ الذَّهَبَ بَعْدَ التَّقَابُضِ فَيَجُوزُ وَلَوِ اتَّخَذَهُ عَادَةً قِيَاسًا بِمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامِل خَيْبَرَ أَنْ يَبِيعَ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا جَنِيبًا (١) . أَوْ أَنْ يَقْرِضَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَيُبْرِئَهُ أَوْ أَنْ يَتَوَاهَبَا فَهَذِهِ الْحِيَل كُلُّهَا جَائِزَةٌ - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ - إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ فِي بَيْعِهِ وَإِقْرَاضِهِ وَهِبَتِهِ مَا يَفْعَلُهُ الآْخَرُ وَلَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ إِذَا نَوَيَا ذَلِكَ لأَِنَّ كُل شَرْطٍ أَفْسَدَ التَّصْرِيحُ بِهِ الْعَقْدَ إِذَا نَوَاهُ كُرِهَ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِشَرْطِ أَنْ يُطَلِّقَهَا لَمْ يَنْعَقِدْ وَبِقَصْدِ ذَلِكَ كُرِهَ.

ثُمَّ هَذِهِ الطُّرُقُ لَيْسَتْ حِيَلاً فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجَنْسِهِ مُتَفَاضِلاً لأَِنَّهُ حَرَامٌ بَل حِيَلٌ فِي تَمْلِيكِهِ لِتَحْصِيل ذَلِكَ (٢) .

الْحِيلَةُ فِي السَّلَمِ

٢١ - الأَْصْل أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ أَنْ يَسْتَبْدِل عَنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ غَيْرَ جَنْسِهِ كَبُرٍّ عَنْ شَعِيرٍ وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ هَذَا الاِسْتِبْدَال كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ: أَنْ يَفْسَخَا السَّلَمَ بِأَنْ يَتَقَايَلاَ فِيهِ


(١) حديث: " أمر النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر أن الجمع بالدراهم. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٣٩٩) ومسلم (٥ / ١٢١٥) من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما.
(٢) أسنى المطالب ٢ / ٢٣.