للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التَّصَدُّقُ بِكُل مَالِهِ:

٢٣ - يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ بِفَاضِلٍ عَنْ كِفَايَتِهِ، وَكِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ، وَإِنْ تَصَدَّقَ بِمَا يُنْقِصُ مُؤْنَةَ مَنْ يَمُونُهُ أَثِمَ. وَمَنْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ بِمَالِهِ كُلِّهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ حُسْنَ التَّوَكُّل وَالصَّبْرِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِلاَّ فَلاَ يَجُوزُ.

وَيُكْرَهُ لِمَنْ لاَ صَبْرَ لَهُ عَلَى الضِّيقِ أَنْ يُنْقِصَ نَفَقَةَ نَفْسِهِ عَنِ الْكِفَايَةِ التَّامَّةِ.

وَهَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ (١) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الإِْنْسَانَ مَا دَامَ صَحِيحًا رَشِيدًا لَهُ التَّبَرُّعُ بِجَمِيعِ مَالِهِ عَلَى كُل مَنْ أَحَبَّ. قَال فِي الرِّسَالَةِ: وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ بِمَالِهِ كُلِّهِ لِلَّهِ. لَكِنْ قَال النَّفْرَاوِيُّ: مَحَل نَدْبِ التَّصَدُّقِ بِجَمِيعِ الْمَال أَنْ يَكُونَ الْمُتَصَدِّقُ طَيِّبَ النَّفْسِ بَعْدَ الصَّدَقَةِ بِجَمِيعِ مَالِهِ، لاَ يَنْدَمُ عَلَى الْبَقَاءِ بِلاَ مَالٍ. وَأَنَّ مَا يَرْجُوهُ فِي الْمُسْتَقْبَل مُمَاثِلٌ لِمَا تَصَدَّقَ بِهِ فِي الْحَال، وَأَنْ لاَ يَكُونَ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَل لِنَفْسِهِ، أَوْ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، أَوْ يُنْدَبُ الإِْنْفَاقُ عَلَيْهِ، وَإِلاَّ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ ذَلِكَ (٢) بَل يَحْرُمُ عَلَيْهِ إِنْ تَحَقَّقَ الْحَاجَةَ لِمَنْ تَلْزَمُهُ


(١) حاشية عابدين على الدر المختار ٢ / ٧١، والاختيار لتعليل المختار ٣ / ٥٤.
(٢) الفواكه الدواني ٢ / ٣٢٣.