للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هـ - جِنَايَةُ الْحَيَوَانِ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ:

٩ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ رَاكِبَ الدَّابَّةِ يَضْمَنُ مَا وَطِئَتْهُ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا، وَلاَ يَضْمَنُ مَا نَفَحَتْ بِذَنَبِهَا أَوْ رِجْلِهَا.

وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُرُورَ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ مُبَاحٌ بِشَرْطِ السَّلاَمَةِ فِيمَا يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ، وَأَنَّ الْمُتَسَبِّبَ ضَامِنٌ إِذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا، وَالْمُبَاشِرُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا.

وَكَذَلِكَ يُضْمَنُ الْحَيَوَانُ، وَالنُّقْصَانُ فِيهِ، فِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَضَى فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ رُبْعَ الْقِيمَةِ (١) .

وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ، الْعَيْنُ الْبَاصِرَةُ، وَإِنَّمَا كَانَ ضَمَانُ الْعَيْنِ رُبْعَ الْقِيمَةِ، لأَِنَّهَا تَعْمَل بِعَيْنَيْهَا وَعَيْنَيْ قَائِدِهَا. (٢)

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَيْ: (جِنَايَةٌ وَضَمَانٌ) .

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

١٠ - تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ عَنِ الْحَيَوَانِ بِالإِْضَافَةِ إِلَى


(١) الأثر: " قضى عمر بن الخطاب في عين الدابة ربع القيمة " أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠ / ٧٧ - ط المجلس العلمي بالهند) .
(٢) ابن عابدين ٥ / ٣٨٦ وما بعدها و ٣٩١، والاختيار ٥ / ٤٧، وشرح الدر المختار ٢ / ٤٦٧ ط محمد علي الصبيح، ومجمع الضمانات ط المطبعة الخيرية ص ١٨٥، وما بعدها، والشرح الصغير ٤ / ٥٠٦، والقوانين الفقهية / ٣٢٥، ٣٢٦، ومغني المحتاج ٤ / ٢٠٤ ط دار إحياء التراث العربي، والمغني ٨ / ٣٢٨.