للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اقْتَرَضَ وَضَحَّى مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَفَاءِ (١)

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (أُضْحِيَّةٍ ف ١٦، ٥٩)

أَثَرُ الْغِنَى بِالنِّسْبَةِ لِلْوَصِيَّةِ:

٢٢ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مَنْ كَانَ غَنِيًّا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ، أَمَّا الْفَقِيرُ فَلاَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ (٢) . لأَِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَال: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} (٣) وَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: إِنَّك أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَك أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ. (٤)

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ قَلِيل الْمَال الَّذِي لَهُ وَرَثَةٌ فُقَرَاءُ لاَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ إِذَا تَرَكَ دُونَ الأَْلْفِ لاَ تُسْتَحَبُّ الْوَصِيَّةُ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَالَّذِي يَقْوَى عِنْدِي أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْمَتْرُوكُ لاَ يَفْضُل عَنْ غِنَى الْوَرَثَةِ فَلاَ تُسْتَحَبُّ الْوَصِيَّةُ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّل الْمَنْعَ مِنَ الْوَصِيَّةِ بِقَوْلِهِ: أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَك أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً وَلأَِنَّ إِعْطَاءَ الْقَرِيبِ


(١) البدائع ٥ / ٦٤، وجواهر الإكليل ١ / ٢١٩، وأسهل المدارك ٢ / ٤١، ومغني المحتاج ٤ / ٢٨٣، والمغني ٨ / ٦١٧، وكشاف القناع ٣ / ٢١.
(٢) البدائع ٧ / ٣٣٠ - ٣٣١، والمهذب ١ / ٤٥٦ والمغني ٦ / ٢، ٣.
(٣) سورة البقرة / ١٨٠.
(٤) حديث: " إنك إن تذر ورثتك أغنياء. . ". تقدم ف٩.