للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مَسَائِل تَتَعَلَّقُ بِمَسْحِ الرَّأْسِ:

أ - تَكْرَارُ الْمَسْحِ

٩٥ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ مَسْحُ كُل الرَّأْسِ مَرَّةً بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَالَّذِي يُرْوَى مِنَ التَّثْلِيثِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَسْحِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مَشْرُوعٌ عَلَى مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إِذَا مَسَحَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ ثَلاَثًا كَانَ مَسْنُونًا.

أَمَّا لَوْ مَسَحَ ثَلاَثًا فَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ: قِيل يُكْرَهُ، وَقِيل: بِدْعَةٌ، وَقِيل: لاَ بَأْسَ بِهِ.

وَفِي الْخَانِيَّةِ: لاَ يُكْرَهُ وَلاَ يَكُونُ سُنَّةً وَلاَ أَدَبًا، قَال فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ الأَْوْلَى، إِذْ لاَ دَلِيل عَلَى الْكَرَاهِيَةِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لَكِنِ اسْتَوْجَهَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْقَوْل بِالْكَرَاهَةِ، وَذَكَرْتُ مَا يُؤَيِّدُهُ فِيمَا عَلَّقْتُهُ عَلَى الْبَحْرِ (١) .

أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: فَيُسَنُّ مَسْحُ كُل الرَّأْسِ ثَلاَثًا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. إِذْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ تَثْلِيثُ مَغْسُولٍ وَمَمْسُوحٍ، وَلَوْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ ثَلاَثًا حَصَل لَهُ التَّثْلِيثُ. (٢)


(١) الاِخْتِيَار ١ / ٨، والدر الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ ١ / ٨٢، والهداية وَشُرُوحهَا ١ / ٢٢ - ٢٣.
(٢) مُغْنِي الْمُحْتَاج ١ / ٥٩، وروضة الطَّالِبِينَ ١ / ٦٠.