للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَأَنْتَ جُنُبٌ، فَقُلْت: ذَكَرْتُ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (١) فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ، فَضَحِكَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقُل شَيْئًا (٢) . فَيَدُل هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ (٣) .

نَوْعُ بَدَلِيَّةِ التَّيَمُّمِ عَنِ الْمَاءِ:

٣٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَوْعِ الْبَدَل هَل هُوَ بَدَلٌ ضَرُورِيٌّ أَوْ بَدَلٌ مُطْلَقٌ؟

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ ضَرُورِيٌّ وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الْحَدَثَ لاَ يَرْتَفِعُ بِالتَّيَمُّمِ، فَيُبَاحُ لِلْمُتَيَمِّمِ الصَّلاَةُ مَعَ قِيَامِ الْحَدَثِ حَقِيقَةً لِلضَّرُورَةِ، كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: فَإِذَا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَك فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَك (٤) . وَلَوْ رَفَعَ التَّيَمُّمُ الْحَدَثَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى الْمَاءِ إِذَا وَجَدَهُ، وَإِذَا رَأَى الْمَاءَ عَادَ الْحَدَثُ، مِمَّا يَدُل عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ لَمْ يَرْتَفِعْ، وَأُبِيحَتْ لَهُ الصَّلاَةُ لِلضَّرُورَةِ.

إِلاَّ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ أَجَازُوا بِالتَّيَمُّمِ الْوَاحِدِ صَلاَةَ مَا عَلَيْهِ مِنْ فَوَائِتَ فِي الْوَقْتِ إِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ.


(١) سورة النساء / ٢٩.
(٢) حديث: " يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب " تقدم تخريجه ف / ٩.
(٣) ابن عابدين ١ / ١٥٦، والزرقاني ١ / ١١٥.
(٤) حديث: " فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك ". تقدم تخريجه ف / ٩.