للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَاحْتَجَّ بِمَا يُرْوَى عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: إِذَا أَقْبَل قُرْؤُكِ فَدَعِي الصَّلاَةَ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ حَالٍ وَحَالٍ. وَلأَِنَّ الْحَامِل مِنْ ذَوَاتِ الأَْقْرَاءِ إِلاَّ أَنَّ حَيْضَهَا لاَ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ أَقْرَاءِ الْعِدَّةِ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ أَقْرَاءِ الْعِدَّةِ فَرَاغُ الرَّحِمِ، وَحَيْضُهَا لاَ يَدُل عَلَى ذَلِكَ.

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْحَامِل إِذَا رَأَتْ دَمًا فِي الشَّهْرِ الأَْوَّل أَوِ الثَّانِي يُعْتَبَرُ حَيْضًا، وَتُعَامَل كَأَنَّهَا حَامِلٌ؛ لأَِنَّ الْحَمْل لاَ يَسْتَبِينُ - عَادَةً - فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَأَمَّا إِذَا رَأَتْ دَمًا فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ أَوِ الرَّابِعِ أَوِ الْخَامِسِ وَاسْتَمَرَّ كَانَ أَثَرُ حَيْضِهَا عِشْرِينَ يَوْمًا، وَمَا زَادَ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ.

وَإِنَّمَا فَرَّقُوا فِي أَكْثَرِ الْحَيْضِ بَيْنَ الْحَامِل وَغَيْرِهَا؛ لأَِنَّ الْحَمْل يَحْبِسُ الدَّمَ، فَإِذَا خَرَجَ كَانَ زَائِدًا، وَرُبَّمَا اسْتَمَرَّ لِطُول الْمُكْثِ. وَأَمَّا إِنْ رَأَتْهُ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ أَوِ الثَّامِنِ أَوِ التَّاسِعِ وَاسْتَمَرَّ نَازِلاً كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ فِي حَقِّهَا ثَلاَثِينَ يَوْمًا. وَأَمَّا إِنْ رَأَتْهُ فِي الشَّهْرِ السَّادِسِ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ مَا إِذَا حَاضَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ شُيُوخُ إِفْرِيقِيَّةَ فَرَأَوْا أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (١) .

وَبَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ يُعْتَبَرُ اسْتِحَاضَةً (٢) .

مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ مِنَ الدَّمِ بَيْنَ الْوِلاَدَتَيْنِ (إِنْ كَانَتْ حَامِلاً بِتَوْأَمَيْنِ) :

٢٣ - التَّوْأَمُ: اسْمُ وَلَدٍ إِذَا كَانَ مَعَهُ آخَرُ فِي بَطْنٍ


(١) حاشية الدسوقي ١ / ١٦٩ - ١٧٠، والذخيرة ١ / ٣٨٦ ط كلية الشريعة بالأزهر.
(٢) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه الإمام مالك ١٤٧، والدسوقي ١ / ١٦٩.