للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ز - تَجَنُّبُ الذِّكْرِ فِي أَحْوَالٍ مُعَيَّنَةٍ:

٣٤ - وَنَذْكُرُ مِنْهَا مَا يَلِي:

١ - حَال قَضَاءِ الْحَاجَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.

٢ - حَال الْجِمَاعِ. قَال ابْنُ عَلاَّنَ: الذِّكْرُ عِنْدَ نَفْسِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوِ الْجِمَاعِ لاَ يُكْرَهُ بِالْقَلْبِ بِالإِْجْمَاعِ. وَأَمَّا الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ حِينَئِذٍ فَلَيْسَ مِمَّا شُرِعَ لَنَا وَلاَ نَدَبَنَا إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ نُقِل عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، بَل يَكْفِي فِي هَذِهِ الْحَال الْحَيَاءُ وَالْمُرَاقَبَةُ (١) .

أَمَّا عِنْدَ إِرَادَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوِ الْجِمَاعِ فَهُنَاكَ أَذْكَارٌ مَأْثُورَةٌ مَعْرُوفَةٌ.

٣ - حَال خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لِمَنْ يَسْمَعُ صَوْتَ الْخَطِيبِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (٢) وَلأَِنَّ الإِْنْصَاتَ إِلَى الْخُطْبَةِ وَاجِبٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (٣) . وَمِثَالُهُ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيل (٤) . لَكِنْ إِنْ كَانَ لاَ يَسْمَعُ لِبُعْدِهِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَْسْبَابِ فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ مِنَ الْكَلاَمِ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ، قَال أَحْمَدُ: لاَ بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ:


(١) الفتوحات الربانية ١ / ١٤٣.
(٢) سورة الأعراف / ٢٠٤.
(٣) الفتوحات الربانية ١ / ١٤٤، والقليوبي ١ / ٢٨٠.
(٤) مواهب الجليل ٢ / ١٧٦، والدسوقي ١ / ٣٨٥، وجواهر الإكليل ١ / ٩٨، والزرقاني ٢ / ٦٣