للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْقُرُونِ الثَّلاَثَةِ وَهِيَ الْعَدَالَةُ وَالضَّبْطُ، تَشْمَل سَائِرَ الْقُرُونِ (١) .

الْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا أُرْسِل مِنْ وَجْهٍ وَاتَّصَل مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، فَهُوَ مَقْبُولٌ عِنْدَ الأَْكْثَرِ؛ لأَِنَّ الْمُرْسِل سَاكِتٌ عَنْ حَال الرَّاوِي، وَالْمُسْنِدُ نَاطِقٌ، وَالسَّاكِتُ لاَ يُعَارِضُ النَّاطِقَ، مِثْل حَدِيثِ: لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ رَوَاهُ إِسْرَائِيل بْنُ يُونُسَ مُسْنَدًا، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ مُرْسَلاً. وَقَال بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لاَ يُقْبَل هَذَا النَّوْعُ مِنَ الْمَرَاسِيل؛ لأَِنَّ سُكُوتَ الرَّاوِي عَنْ ذِكْرِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْجَرْحِ فِيهِ، وَإِسْنَادُ الآْخَرِ بِمَنْزِلَةِ التَّعْدِيل، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْجُرْحُ وَالتَّعْدِيل يُعْمَل بِالْجَرْحِ (٢) .

أَوَّلاً: الإِْرْسَال بِمَعْنَى الإِْرْخَاءِ

كَيْفِيَّةُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلاَةِ:

٤ - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:

الأَْوَّل: أَنْ يَضَعَ الْمُصَلِّي يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ رِوَايَةُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ، وَقَالُوا: إِنَّهُ السُّنَّةُ (٣) وَاسْتَدَلُّوا بِمَا يَلِي:

أ - مَا رَوَاهُ سَهْل بْنُ سَعْدٍ قَال: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الْمُصَلِّي الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلاَةِ. قَال أَبُو حَازِمٍ: لاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ يَنْمِي (٤)


(١) كشف الأسرار ٣ / ٧
(٢) شرح المنار ص ٦٤٤
(٣) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ٢ / ٥٣٣ للعلامة علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي - مطبعة الإمام بالقاهرة، ومغني المحتاج ١ / ١٥٢ للخطيب الشربيني - دار الفكر بيروت، وكشاف القناع عن متن الإقناع ١ / ٣٣٣ للعلامة منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، الناشر مكتبة النصر الحديثة / الرياض.
(٤) أي يسند ذلك ويرفعه.