للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الْمَشَقَّةِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى: عَدَمِ جَوَازِ أَخْذِ الأُْجْرَةِ عَلَيْهَا، لَكِنْ لَهُ أُجْرَةُ الرُّكُوبِ إِلَى مَوْضِعِ الأَْدَاءِ. (١) قَال تَعَالَى: {وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ} . (٢)

وَذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى: الْجَوَازِ؛ وَذَلِكَ لأَِنَّ إِنْفَاقَ الإِْنْسَانِ عَلَى عِيَالِهِ فَرْضُ عَيْنٍ، وَالشَّهَادَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَلاَ يُشْتَغَل عَنْ فَرْضِ الْعَيْنِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ، فَإِذَا أَخَذَ الرِّزْقَ جَمَعَ بَيْنَ الأَْمْرَيْنِ. وَلأَِنَّ الشَّهَادَةَ وَهِيَ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أُجْرَةً كَمَا يَجُوزُ عَلَى كَتْبِ الْوَثِيقَةِ. (٣)

تَعْدِيل الشُّهُودِ:

٤٠ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِي الشَّاهِدِ، وَلاَ فِي اعْتِبَارِ الْعَدَالَةِ الْحَقِيقِيَّةِ الْحَاصِلَةِ بِالسُّؤَال وَالتَّزْكِيَةِ، وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي الاِكْتِفَاءِ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ. (٤)

وَفِي تَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (تَزْكِيَةٌ) .

تَحْلِيفُ الشَّاهِدِ الْيَمِينَ:

٤١ - قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: حُكِيَ عَنِ ابْنِ وَضَّاحٍ، وَقَاضِي الْجَمَاعَةِ بِقُرْطُبَةَ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: أَنَّهُ حَلَّفَ شُهُودًا فِي تَرِكَةٍ " بِاللَّهِ إِنَّ مَا شَهِدُوا بِهِ


(١) المراجع المذكورة، والدر المختار ٤ / ٣٧٠، وحاشية الدسوقي ٤ / ١٩٩، والشرح الصغير ٤ / ٢٨٥.
(٢) سورة البقرة / ٢٨٢.
(٣) المغني ١٢ / ١٩، والمهذب ٢ / ٣٢٥. -
(٤) الهداية ٣ / ١١٨، فتح القدير ٦ / ١٢، الفتاوى الهندية ٣ / ٥٢٧.