للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشَّرْطُ الثَّالِثُ: التَّقَوُّمُ:

٨ - وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَحَل الْعَقْدِ - بَعْدَ كَوْنِهِ مَالاً - أَنْ يَكُونَ مُتَقَوَّمًا.

وَالتَّقَوُّمُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ضَرْبَانِ:

عُرْفِيٌّ: وَيَكُونُ بِالإِْحْرَازِ، فَغَيْرُ الْمُحْرَزِ، كَالصَّيْدِ وَالْحَشِيشِ، لَيْسَ بِمُتَقَوَّمٍ.

وَشَرْعِيٌّ: وَيَكُونُ بِإِبَاحَةِ الاِنْتِفَاعِ بِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا.

فَمَا لَيْسَ بِمُتَقَوَّمٍ مِنَ الْمَال بِهَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ غَيْرُ مَا كَانَ الاِنْتِفَاعُ بِهِ غَيْرَ مُبَاحٍ، يَبْطُل بَيْعُهُ (١) .

وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنِ اسْتَغْنَى عَنِ الْمَالِيَّةِ وَالتَّقَوُّمِ، بِشَرْطَيِ الطَّهَارَةِ وَالنَّفْعِ، كَمَا فَعَل الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ (٢) .

وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَغْنَى عَنْ شَرْطِ التَّقَوُّمِ هَذَا بِشَرْطِ الْمَالِيَّةِ، بِتَعْرِيفِ الْمَال عِنْدَهُ بِأَنَّهُ: مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ، وَيُبَاحُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ ضَرُورَةٍ. وَهَؤُلاَءِ هُمُ الْحَنَابِلَةُ.

فَخَرَجَ بِقَيْدِ الْمَنْفَعَةِ، مَا لاَ مَنْفَعَةَ فِيهِ أَصْلاً: كَالْحَشَرَاتِ، وَمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُحَرَّمَةٌ كَالْخَمْرِ. وَمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ لِلْحَاجَةِ كَالْكَلْبِ. وَمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ لِلضَّرُورَةِ، كَالْمَيْتَةِ فِي حَال الْمَخْمَصَةِ (٣) .


(١) الدر المختار ورد المحتار ٤ / ١٠٣.
(٢) انظر القوانين الفقهية ص ١٦٣، والشرح الكبير للدردير ٣ / ١٠، وشرح المحلي على المنهاج ٢ / ١٥٧.
(٣) كشاف القناع ٣ / ١٥٢.