للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مَنْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ بِكَلِمَاتٍ، كَأَنْ قَال لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: تَعَدُّدُ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ بِكَلِمَاتٍ.

وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ.

وَبِهِ قَال عُرْوَةُ وَعَطَاءٌ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَالْحَكَمُ وَيَحْيَى الأَْنْصَارِيُّ، وَعَامَّةُ فُقَهَاءِ الأَْمْصَارِ (١) .

وَفَصَّل الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: لَوْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ الأَْرْبَعِ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَإِنْ لَمْ يُوَالِهَا كَانَ مُظَاهِرًا مِنْهُنَّ لِوُجُودِ لَفْظِ الظِّهَارِ الصَّرِيحِ، فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ زَمَنًا يَسَعُ طَلاَقَهُنَّ فَعَائِدٌ مِنْهُنَّ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ لِوُجُودِ الظِّهَارِ وَالْعَوْدِ فِي حَقِّ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ.

وَإِنْ وَالاَهَا صَارَ بِظِهَارِ الثَّانِيَةِ عَائِدًا فِي الأُْولَى، وَبِظِهَارِ الثَّالِثَةِ عَائِدًا فِي الثَّانِيَةِ وَبِظِهَارِ الرَّابِعَةِ عَائِدًا فِي الثَّالِثَةِ، فَإِنْ فَارَقَ الرَّابِعَةَ عَقِبَ ظِهَارِهَا فَعَلَيْهِ ثَلاَثُ كَفَّارَاتٍ، وَإِلاَّ فَأَرْبَعٌ (٢) .

وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهَا أَيْمَانٌ مُتَكَرِّرَةٌ عَلَى أَعْيَانٍ


(١) المبسوط ٥ / ٢٢٦، وحاشية الدسوقي ٣ / ٤٤٥، والجامع لأحكام القرآن ١٧ / ٢٧٨، والمغني ٧ / ٣٥٧، ٣٥٨، وروضة الطالبين ٨ / ٢٧٥.
(٢) روضة الطالبين ٨ / ٢٧٥.