للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى سُنِّيَّةِ الْمُوَالاَةِ فِي غَسْل جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ لِفِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا فَاتَتِ الْمُوَالاَةُ قَبْل إِتْمَامِ الْغُسْل، بِأَنْ جَفَّ مَا غَسَلَهُ مِنْ بَدَنِهِ بِزَمَنٍ مُعْتَدِلٍ وَأَرَادَ أَنْ يُتِمَّ غُسْلَهُ - جَدَّدَ لإِِتْمَامِهِ نِيَّةً وُجُوبًا، لاِنْقِطَاعِ النِّيَّةِ بِفَوَاتِ الْمُوَالاَةِ، فَيَقَعُ غَسْل مَا بَقِيَ بِدُونِ نِيَّةٍ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُوَالاَةَ مِنْ فَرَائِضِ الْغُسْل (١) .

الرَّابِعَةُ - الدَّلْكُ:

٢٨ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ دَلْكَ الأَْعْضَاءِ فِي الْغُسْل سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَِبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ (٢) وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِزِيَادَةٍ. وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُِمِّ سَلَمَةَ إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلاَثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ


(١) حاشية ابن عابدين ١ / ١٠٣ - ١٠٥، وحاشية الدسوقي ١ / ١٣٣، والخرشي على خليل ١ / ١٦٧ - ١٦٨، والمجموع شرح المهذب ١ / ٤٥٣، ٢ / ١٨٤، وكشاف القناع ١ / ١٥٣.
(٢) حديث: " فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك ". أخرجه أبو داود (١ / ٢٣٦) والترمذي (٢ / ٢١٢) ، واللفظ لأبي داود، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.