للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأَْمْرَاضِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنَّ يُعَالِجَهُ حَتَّى يَزُول، فَإِنْ لَمْ يُعَالِجْهُ أَثِمَ، وَإِنَّمَا يَأْثَمُ مِنْ هَذِهِ الأَْمْرَاضِ عَلَى مَا نَوَاهُ وَقَصَدَهُ بِقَلْبِهِ دُونَ مَا خَطَرَ بِقَلْبِهِ أَوْ سَبَقَ إِلَيْهِ لِسَانُهُ وَوَهِمَهُ (١) .

ج - الْعِقَابُ عَلَى الْهَمِّ الْمَقْرُونِ بِالْعَزْمِ:

٨ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْعِقَابِ عَلَى الْهَمِّ الْمَقْرُونِ بِالْعَزْمِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ.

قَال ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنِيُّ (٢) : قَسَّمَ بَعْضُهُمْ مَا يَقَعُ فِي النَّفْسِ أَقْسَامًا:

أَضْعَفُهَا: أَنْ يَخْطُرَ لَهُ ثُمَّ يَذْهَبُ فِي الْحَال، وَهَذَا مِنَ الْوَسْوَسَةِ، وَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، وَهُوَ دُونَ التَّرَدُّدِ.

وَفَوْقَهُ: أَنْ يَتَرَدَّدَ فِيهِ، فَيَهُمُّ بِهِ ثُمَّ يَنْفِرُ عَنْهُ فَيَتْرُكُهُ، ثُمَّ يَهُمُّ بِهِ ثُمَّ يَتْرُكُ كَذَلِكَ، وَلاَ يَسْتَمِرُّ عَلَى قَصْدِهِ وَهَذَا هُوَ التَّرَدُّدُ، فَيُعْفَى عَنْهُ أَيْضًا.

وَفَوْقَهُ: أَنْ يَمِيل إِلَيْهِ وَلاَ يَنْفِرَ مِنْهُ لَكِنْ لاَ يُصَمِّمُ عَلَى فِعْلِهِ، وَهَذَا هُوَ الْهَمُّ، فَيُعْفَى


(١) فَتْح الْبَارِي ١١ / ٣٢٦ وَمَا بَعْدَهَا، وشرح صَحِيح مُسْلِم لِلنَّوَوِيِّ ٢ / ١٢٨، والزواجر عَنِ اقْتِرَافِ الْكَبَائِرِ لاِبْنِ حَجَر الهيتمي ١ / ٧٩.
(٢) فَتْح الْبَارِي ٥ / ٦٩، ١٠ / ٤٨٦، ١١ / ٣٢٧، ١٣ / ٣٤، ٤٧٠ - ٤٧٢، ٤٧٥، تفسير الْقُرْطُبِيّ ٣ / ١٠٢، ٦ / ٢٦٦ وَمَا بَعْدَهَا، وأحكام الْقُرْآن لاِبْنِ الْعَرَبِيِّ ١ / ٢٤١، ٢٤٢.