للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نُزُولِهِ بِبَلَدٍ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ وَيُسْجَنُ بِهَا، لأَِنَّ سَجْنَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي زَنَى فِيهِ تَغْرِيبٌ لَهُ.

وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ إِنْ زَنَى فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي غُرِّبَ إِلَيْهِ، أَوْ زَنَى غَرِيبٌ بِغَيْرِ بَلَدِهِ أَنَّهُ إِنْ تَأَنَّسَ بِأَهْل السِّجْنِ لِطُول الإِْقَامَةِ مَعَهُمْ وَتَأَنَّسَ الْغَرِيبُ بِأَهْل تِلْكَ الْبَلَدِ، غُرِّبَ لِمَوْضِعٍ آخَرَ بَعْدَ الْجَلْدِ، وَإِلاَّ كَفَى السَّجْنُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ (١) .

ب - مُدَّةُ النَّفْيِ فِي الْحِرَابَةِ:

١١ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مُدَّةَ النَّفْيِ فِي حَدِّ الْحِرَابَةِ غَيْرُ مُحَدَّدَةٍ وَإِنَّمَا تَتَوَقَّفُ عَلَى التَّوْبَةِ، لاَ بِالْقَوْل بَل بِظُهُورِ سِيمَا الصُّلَحَاءِ، وَيَبْقَى فِي النَّفْيِ، وَهُوَ الإِْبْعَادُ أَوِ الْحَبْسُ، حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ أَوْ يَمُوتَ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ فِي النَّفْيِ بِالزِّنَا بِأَنَّهُ مُحَدَّدٌ بِسَنَةٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَفِي الْحِرَابَةِ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ أَوْ يَسْتَمِرَّ حَتَّى يَمُوتَ (٢) .


(١) الدسوقي ٤ / ٣٢٢.
(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ١١٤، وفتح القدير ٤ / ٢٦٨، والمبسوط ٩ / ١٩٩، وبدائع الصنائع ٩ / ٤٢٩٣، وحاشية الدسوقي ٤ / ٣٤٩، والتاج والإكليل ٦ / ٢٩٦، ومغني المحتاج ٤ / ١٨١، والروضة ١٠ / ١٥٦، ونهاية المحتاج ٨ / ٥، والمهذب ٢ / ٢٨٥، وكشاف القناع ٦ / ١٥٢، والفروع ٦ / ١٤٠، والمغني ١٢ / ٤٨٣.