للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كَانَتْ تُشْبِهُ الأَْعْوَاضَ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ بِعِوَضٍ حَقِيقَةً، لأَِنَّهَا لَوْ كَانَتْ عِوَضًا حَقِيقَةً لَكَانَتْ عِوَضًا عَنْ نَفْسِ الْمُتْعَةِ وَهِيَ الاِسْتِمْتَاعُ، أَوْ كَانَتْ عِوَضًا عَنْ مِلْكِ الْمُتْعَةِ وَهِيَ الاِخْتِصَاصُ بِهَا وَلاَ سَبِيل إِلَى الأَْوَّل، لأَِنَّ الزَّوْجَ مَلَكَ مُتْعَتَهَا بِالْعَقْدِ فَكَانَ هُوَ بِالاِسْتِمْتَاعِ مُتَصَرِّفًا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ بِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ، وَمَنْ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ لاَ يَلْزَمُهُ عِوَضٌ لِغَيْرِهِ.

وَلاَ وَجْهَ لِلثَّانِي لأَِنَّ مِلْكَ الْمُتْعَةِ قَدْ قُوبِل بِعِوَضٍ مَرَّةً فَلاَ يُقَابَل بِعِوَضٍ آخَرَ، فَخَلَتِ النَّفَقَةُ عَنْ مُعَوَّضٍ، فَلاَ يَكُونُ عِوَضًا حَقِيقَةً بَل كَانَتْ صِلَةً، وَلِذَلِكَ سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى رِزْقًا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (١) }

الْقَوْل الثَّانِي: تَصِيرُ النَّفَقَةُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ إِذَا امْتَنَعَ عَنْ أَدَائِهَا بَعْدَ أَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي وَلاَ رِضَا الزَّوْجِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ (٢) ، وَالْحَنَابِلَةُ لِقَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَل: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (٣) } ، مُوَجِّهِينَ اسْتِدْلاَلَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَخْبَرَ عَنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ مُطْلَقًا دُونَ تَقَيُّدٍ بِزَمَانٍ دُونَ آخَرَ، وَلأَِنَّ النَّفَقَةَ قَدْ وَجَبَتْ، وَالأَْصْل أَنَّ مَا وَجَبَ


(١) سورة البقرة / ٢٣٣.
(٢) روضة الطالبين ٩ / ٧٦.
(٣) سورة البقرة / ٢٣٣.