للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نَقَل هَذَا الإِْجْمَاعَ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ: مِنْهُمُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ قُدَامَةَ (١) .

وَذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ الْمَالِكِيُّ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لاَ تُؤْخَذُ إِلاَّ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ: مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلاَ تُقْبَل مِنَ الْمَجُوسِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ (٢) } الآْيَةَ.

فَإِنَّ مَفْهُومَهَا أَنَّ غَيْرَ أَهْل الْكِتَابِ مِنَ الْمَجُوسِ وَغَيْرِهِمْ لاَ يُشَارِكُونَهُمْ فِي حُكْمِ الآْيَةِ (٣) .

وَذَهَبَ ابْنُ وَهْبٍ الْمَالِكِيُّ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لاَ تُقْبَل مِنَ الْمَجُوسِ الْعَرَبِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَرَبِ مَجُوسٌ إِلاَّ وَجَمِيعُهُمْ أَسْلَمَ، فَمَنْ وُجِدَ مِنْهُمْ بِخِلاَفِ الإِْسْلاَمِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ.

وَقَدْ نُسِبَ هَذَا الْمَذْهَبُ أَيْضًا إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ (٤) .

وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (مَجُوسٌ) .

قَبُول الْجِزْيَةِ مِنَ الصَّابِئَةِ:

٣٠ - ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الصَّابِئَةَ مِنْ أَهْل


(١) المغني ٨ / ٤٩٨، والإجماع لابن المنذر ص ٥٩.
(٢) سورة التوبة / ٢٩.
(٣) أحكام القرآن لابن العربي ٢ / ٩٢١، وشرح الترمذي ٧ / ٨٥، والقوانين الفقهية ص ١٧٥.
(٤) أحكام القرآن لابن العربي ٢ / ٩٢١، وشرح سنن الترمذي ٧ / ٨٥، والجامع لأحكام القرآن، ٨ / ١١٠، ومعالم السنن ٣ / ٣٦، والمغني ٨ / ٤٩٩، والطبري: اختلاف الفقهاء ص ٢٠٣.