للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لاَ يَنْفُذُ عِتْقُ الْمُعْسِرِ؛ لأَِنَّهُ بِالْعِتْقِ يَسْقُطُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ مِنَ الْوَثِيقَةِ وَمِنْ بَدَلِهَا، فَيَمْتَنِعُ نَفَاذُهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْضْرَارِ بِالْمُرْتَهِنِ (١) . وَأَضَافَ الْمَالِكِيَّةُ: فَإِنْ أَيْسَر فِي الأَْجَل أَخَذَ مِنَ الرَّاهِنِ الدَّيْنَ وَنَفَذَ الْعِتْقُ، وَإِلاَّ بِيعَ مِنَ الْعَبْدِ مِقْدَارُ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِيعَ كُلُّهُ وَالْبَاقِي لِلرَّاهِنِ.

وَفِي رَهْنِ الرَّقِيقِ تَفْصِيلٌ وَتَفْرِيعٌ يُنْظَرُ فِي مَوَاطِنِهِ (٢) .

الإِْيصَاءُ بِالرَّقِيقِ، أَوْ بِمَنَافِعِهِ:

٤٤ - تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالرَّقِيقِ، وَتَنْطَبِقُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْوَصِيَّةِ (ر: وَصِيَّة) .

وَيَجُوزُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُوصِيَ بِمَنَافِعِ الرَّقِيقِ، سَوَاءٌ وَصَّى بِذَلِكَ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، أَوْ فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ. وَذَلِكَ لأَِنَّهُ يَصِحُّ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ، فَيَصِحُّ بِالْوَصِيَّةِ، كَالأَْعْيَانِ.

وَإِذَا أَطْلَقَ كَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّأْبِيدِ. وَإِنْ خَصَّ نَوْعًا مِنَ الْمَنَافِعِ اخْتُصَّ بِهَا وَحْدَهُ، كَالْخِدْمَةِ، أَوِ الْكِتَابَةِ.

وَنُقِل عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى الْقَوْل بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ،


(١) المغني ٤ / ٣٦١ - ٣٦٣، وروضة الطالبين ٤ / ٧٦، والهداية مع تكملة فتح القدير ٨ / ٢٠٨، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣ / ٢٤٨.
(٢) المغني ٤ / ٣٦٩، وروضة الطالبين ٤ / ١٠٤، وتكملة فتح القدير على الهداية ٨ / ٢٣٧، والدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٢٥٧.