للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السَّلاَمُ عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ:

٢١ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ السَّلاَمَ عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِهِمْ، وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الذِّمِّيِّ إِنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ حَاجَةٌ؛ لأَِنَّ السَّلاَمَ حِينَئِذٍ لأَِجْل الْحَاجَةِ لاَ لِتَعْظِيمِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقُول: السَّلاَمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (١) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا إِلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَسَائِرِ فِرَقِ الضَّلاَل بِالسَّلاَمِ مَكْرُوهٌ؛ لأَِنَّ السَّلاَمَ تَحِيَّةٌ وَالْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا (٢) .

وَيَحْرُمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بُدَاءَةُ الذِّمِّيِّ بِالسَّلاَمِ، وَلَهُ أَنْ يُحَيِّيَهُ بِغَيْرِ السَّلاَمِ بِأَنْ يَقُول: هَدَاكَ اللَّهُ، أَوْ: أَنْعَمَ اللَّهُ صَبَاحَكَ، إِنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ حَاجَةٌ، وَإِلاَّ فَلاَ يَبْتَدِئُهُ بِشَيْءٍ مِنَ الإِْكْرَامِ أَصْلاً؛ لأَِنَّ ذَلِكَ بَسْطٌ لَهُ وَإِينَاسٌ وَإِظْهَارُ وُدٍّ (٣) . وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {لاَ


(١) ابن عابدين ٥ / ٢٦٤ - ٢٦٥ ط. المصرية، الاختيار ٤ / ١٦٥ ط. المعرفة روح المعاني ٥ / ١٠٠ ط. المنيرية.
(٢) الفواكه الدواني ٢ / ٤٢٥ - ٤٢٦ ط. الثالثة، حاشية العدوي على الخرشي ٣ / ١١٠ ط بولاق، القرطبي ٥ / ٣٠٣ ط الأولى.
(٣) نهاية المحتاج ٨ / ٤٩ ط. المكتبة الإسلامية، تحفة المحتاج ٩ / ٢٢٦ ط. دار صادر، روضة الطالبين ١٠ / ٢٣٠ - ٢٣١ ط. المكتب الإسلامي.