للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْمَوْضِعُ الَّذِي شُرِعَ لَهُ الرِّفْقُ وَالأَْخْذُ مِنَ الْعَمَل بِمَا لاَ يُحَصِّل مَلَلاً، حَسْبَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَهْيِهِ عَنِ الْوِصَال، وَعَنِ التَّنَطُّعِ وَالتَّكَلُّفِ (١) .

وَقَال: خُذُوا مِنَ الأَْعْمَال مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَمَل حَتَّى تَمَلُّوا (٢) وَقَال: الْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا (٣) وَقَال: إِنَّ الْمَنْبَتَ لاَ أَرْضًا قَطَعَ وَلاَ ظَهْرًا أَبْقَى. (٤)

الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ:

٢٤ - الْمَشَقَّةُ الَّتِي فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ فِيهِ مِنَ التَّأْثِيرِ فِي تَعَبِ النَّفْسِ خُرُوجٌ عَنِ الْمُعْتَادِ فِي الأَْعْمَال الْعَادِيَّةِ، وَلَكِنْ نَفْسُ التَّكْلِيفِ بِهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَاتُ قَبْل التَّكْلِيفِ. فَفِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَى النَّفْسِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ؛ وَلِذَلِكَ


(١) الموافقات ٢ / ١٢٠.
(٢) حديث: " خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لن يمل حتى تملوا "، أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٢١٣ - ط السلفية) ، ومسلم (٢ / ٨١١ ط عيسى الحلبي) ، واللفظ له.
(٣) حديث: " القصد القصد تبلغوا " أخرجه البخاري (فتح الباري ١١ / ٢٨٤ - ط السلفية) .
(٤) حديث: " إن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى ". قال الهيثمي: رواه البزار وفيه يحيى بن المتوكل أبو عقيل وهو كذاب مجمع الزوائد ١ / ٦٢ - ط مكتبة المقدس) . وضعفه العجلوني في كشف الخفاء (٢ / ٢٨٤ - ط مؤسسة الرسالة) وقال: " وهذا كالحديث الآخر الذي أخرجه البخاري وغيره عن أبي هريرة " إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ".