للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَنَّهُ قَال: الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ (١) وَقَال: الدِّينُ النَّصِيحَةُ (٢) ، وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ أَنَّ أَخًا لِبِلاَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالُوا: إِنْ يَحْضُرْ بِلاَلٌ زَوَّجْنَاكَ، فَحَضَرَ، فَقَال: أَنَا بِلاَلٌ وَهَذَا أَخِي، وَهُوَ امْرُؤٌ سَيِّئُ الْخُلُقِ وَالدِّينِ. قَال الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الإِْسْنَادِ.

وَمَنِ اسْتُشِيرَ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ فِي النِّكَاحِ بَيَّنَهُ، كَقَوْلِهِ: عِنْدِي شُحٌّ، وَخُلُقِي شَدِيدٌ وَنَحْوُهُمَا، لِعُمُومِ مَا سَبَقَ.

وَفَصَّل بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ، وَمِنْهُ قَوْل الْبَارِزِيِّ - مِنَ الشَّافِعِيَّةِ - لَوِ اسْتُشِيرَ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ فِي النِّكَاحِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِيهِ وَجَبَ ذِكْرُهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يُقَلِّل الرَّغْبَةَ فِيهِ وَلاَ يُثْبِتُ الْخِيَارَ، كَسُوءِ الْخُلُقِ وَالشُّحِّ، اسْتُحِبَّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْمَعَاصِي وَجَبَ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ فِي الْحَال وَسَتْرُ نَفْسِهِ. (٣)

خَامِسًا: الْخُطْبَةُ قَبْل الْخِطْبَةِ:

٣٧ - يُنْدَبُ لِلْخَاطِبِ أَوْ نَائِبِهِ تَقْدِيمُ خُطْبَةٍ قَبْل الْخِطْبَةِ لِخَبَرِ: كُل أَمْرٍ ذِي بَالٍ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ


(١) حديث: " المستشار مؤتمن ". أخرجه الترمذي (٤ / ٥٨٥ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، وقال: " حسن صحيح ".
(٢) حديث: " الدين النصيحة ". أخرجه مسلم (١ / ٧٤ - ط الحلبي) من حديث تميم الداري.
(٣) جواهر الإكليل ١ / ٢٧٦، نهاية المحتاج ٦ / ٢٠٠، حاشية الجمل ٤ / ١٣٠، كشاف القناع ٥ / ١١.