للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

١٨ - لَكِنَّ أَصْحَابَ هَذَا الْقَوْل اخْتَلَفُوا فِي الْحَدِّ الْفَاصِل بَيْنَ الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ عَلَى ثَلاَثَةِ مَذَاهِبَ:

الْمَذْهَبُ الأَْوَّل: وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ يَرَى: أَنَّ الْمَاءَ إِنْ كَانَ بِحَالٍ يَخْلُصُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ فَهُوَ قَلِيلٌ، وَإِنْ كَانَ لاَ يَخْلُصُ فَهُوَ كَثِيرٌ.

وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْخُلُوصِ التَّحْرِيكُ، فَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ حُرِّكَ طَرَفٌ مِنْهُ يَتَحَرَّكُ الطَّرَفُ الآْخَرُ فَهُوَ مِمَّا يَخْلُصُ، وَإِنْ كَانَ لاَ يَتَحَرَّكُ فَهُوَ مِمَّا لاَ يَخْلُصُ.

وَاخْتَلَفُوا فِي جِهَةِ التَّحْرِيكِ: فَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ التَّحْرِيكُ بِالاِغْتِسَال مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ التَّحْرِيكُ بِالْوُضُوءِ، وَفِي رِوَايَةٍ بِالْيَدِ مِنْ غَيْرِ اغْتِسَالٍ وَلاَ وُضُوءٍ (١) .

وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِْنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاَثًا، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ (٢) .

فَلَوْ كَانَ مَاءُ الإِْنَاءِ لاَ يَنْجُسُ بِالْغَمْسِ لَمْ


(١) بدائع الصنائع ١ / ٧١، ٧٢.
(٢) حديث: " إذا استيقظ أحدكم من نومه. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٢٣٣) .