للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بَعْدَ الْفِدَاءِ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ غَنِيمَةً، إِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ الإِْمَامُ الْفِدَاءَ، وَإِلاَّ فَدِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ. وَإِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الإِْمَامِ قَتْلَهُ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ عُزِّرَ. (١)

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِنْ قَتَل أَسِيرَهُ أَوْ أَسِيرَ غَيْرِهِ قَبْل الذَّهَابِ لِلإِْمَامِ أَسَاءَ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهُ. (٢)

مُعَامَلَةُ الأَْسِيرِ قَبْل نَقْلِهِ لِدَارِ الإِْسْلاَمِ:

١٣ - مَبَادِئُ الإِْسْلاَمِ تَدْعُو إِلَى الرِّفْقِ بِالأَْسْرَى، وَتَوْفِيرِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْكِسَاءِ لَهُمْ، وَاحْتِرَامِ آدَمِيَّتِهِمْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكَيْنَا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} (٣) ، وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لأَِصْحَابِهِ فِي أَسْرَى بَنِي قُرَيْظَةَ بَعْدَمَا احْتَرَقَ النَّهَارُ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ: (٤) أَحْسِنُوا أُسَارَاهُمْ. وَقَيِّلُوهُمْ (٥) ، وَاسْقُوهُمْ (٦) وَقَال: لاَ تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرَّ هَذَا الْيَوْمِ وَحَرَّ السِّلاَحِ. . . (٧) وَقَال الْفُقَهَاءُ: إِنْ رَأَى


(١) حاشية الجمل على شرح المنهج ٥ / ١٩٧ ط الميمنية بمصر ١٣٠٥ هـ، وأسنى المطالب ٤ / ١٩٣ ط الميمنية ١٣١٣ هـ، والمهذب ٢ / ٢٣٦، وفتح الوهاب ٢ / ١٧٣، وشرح البهجة ٥ / ١٢١، والإقناع ٥ / ٧.
(٢) المغني ١٠ / ٤٠٠، ٤٠١، والإنصاف ٤ / ١٢٨، ومطالب أولي النهى ٢ / ٥٢٢.
(٣) سورة الإنسان / ٨.
(٤) يوم صائف: أي يوم من أيام الصيف اشتدت فيه الحرارة.
(٥) قيلوهم: أي أريحوهم بالقيلولة، وهي راحة نصف النهار عند حر الشمس.
(٦) إمتاع الأسماع ١ / ٢٤٨ ط لجنة التأليف والترجمة والنشر ١٩٤١ م.
(٧) شرح السير الكبير ٣ / ١٠٢٩ مطبعة مصر ١٩٦٠ م. وحديث " لا تجمعوا عليهم حر هذا اليوم. . . " أورده الإمام محمد بن الحسن الشيباني في السير الكبير بلفظ: قال عليه السلام في بني قريظة بعد ما احترق النهار في يوم صائف: " لا تجمعوا عليهم حر هذا اليوم وحر السلاح،