للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

غَيْرِ كَرَاهَةٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا الاِسْتِعْمَال فِي الْبَدَنِ أَمْ فِي الثَّوْبِ.

وَبِهَذَا قَال الْحَنَابِلَةُ وَجُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ قَوْلٌ لِبَعْضِ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ كَالنَّوَوِيِّ وَالرُّويَانِيِّ (١) .

الْقَوْل الثَّانِي: كَرَاهَةُ اسْتِعْمَالِهِ: وَذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ (٢) .

يَقُول الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيِّ: وَيُكْرَهُ شَرْعًا تَنْزِيهًا الْمَاءُ الْمُشَمَّسُ أَيْ مَا سَخَّنَتْهُ الشَّمْسُ، أَيْ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْبَدَنِ فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ، لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ: كَانَ يَكْرَهُ الاِغْتِسَال بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ، وَقَال: يُورِثُ الْبَرَصَ (٣) .

لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِبِلاَدٍ حَارَّةٍ أَيْ تَقْلِبُهُ الشَّمْسُ عَنْ حَالَتِهِ إِلَى حَالَةٍ أُخْرَى، كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنِ الأَْصْحَابِ فِي آنِيةٍ مُنْطَبِعَةٍ غَيْرِ


(١) الشرح الكبير ١ / ٤٢، والأم ١ / ٣، والمغني ١ / ١٧ - ٢٠، والمجموع ١ / ٨٧، ٨٩، والدر المختار بأعلى رد المحتار ١ / ٢٧.
(٢) مغني المحتاج ١ / ١٩.
(٣) أثر عمر " أنه كان يكره الاغتسال بالماء المشمس ". أخرجه الشافعي في الأم (١ / ٣) ، وذكر ابن حجر في التلخيص (١ / ٢٢) أن في إسناده راويًا ضعيفًا جدًا.