للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَلاَ الْجُلُودُ، لِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَْصْنَامِ، فَقِيل: يَا رَسُول اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ قَال: لاَ، هُوَ حَرَامٌ (١) .

وَإِذَا اسْتُصْبِحَ بِالزَّيْتِ النَّجِسِ فَدُخَانُهُ نَجِسٌ لأَِنَّهُ جُزْءٌ يَسْتَحِيل مِنْهُ وَالاِسْتِحَالَةُ لاَ تَطْهُرُ، فَإِنْ عَلِقَ بِشَيْءٍ وَكَانَ يَسِيرًا عُفِيَ عَنْهُ، لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ فَأَشْبَهَ دَمَ الْبَرَاغِيثِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَمْ يُعْفَ عَنْهُ (٢) .

اسْتِعْمَال مَا غَالِبُ حَالِهِ النَّجَاسَةُ:

٤٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اسْتِعْمَال مَا غَالِبُ حَالِهِ النَّجَاسَةُ:

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ الأَْكْل وَالشُّرْبُ فِي أَوَانِي الْمُشْرِكِينَ قَبْل الْغَسْل، وَمَعَ هَذَا لَوْ أَكَل أَوْ شَرِبَ فِيهَا قَبْل الْغَسْل جَازَ، وَلاَ يَكُونُ آكِلاً وَشَارِبًا حَرَامًا. وَهَذَا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِنَجَاسَةِ الأَْوَانِي، فَأَمَّا إِذَا عَلِمَ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَشْرَبَ


(١) حَدِيث: " إِنَّ اللَّهَ وَرَسُوله حَرَّمَ بَيْع الْمَيِّتَة. . " سَبَقَ تَخْرِيجَهُ ف ٤٣.
(٢) الْمُغْنِي مَعَ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ ١١ / ٨٦ - ٨٨ ط دَار الْكِتَابِ الْعَرَبِيِّ.