للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَنَّهُ مُسَاقًى وَلَوْ كَانَتِ الْمُسَاقَاةُ سِنِينَ، كَمَا تُبَاعُ الدَّارُ عَلَى أَنَّهَا مُسْتَأْجَرَةٌ (١) .

الثَّانِي: أَعْذَارُ الْعَامِل:

٥٠ - مِنْ أَهَمِّ أَعْذَارِ الْعَامِل:

أ - عَجْزُ الْعَامِل عَنِ الْعَمَل.

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا إِذَا عَجَزَ الْعَامِل عَنِ الْعَمَل بِسَبَبِ الْمَرَضِ أَوِ الشَّيْخُوخَةِ.

فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا عَجَزَ الْعَامِل عَنِ الْعَمَل بِسَبَبِ الْمَرَضِ الَّذِي يُضْعِفُهُ عَنِ الْعَمَل، أَوِ الشَّيْخُوخَةِ، جَازَ فَسْخُ الْعَقْدِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ إِلْزَامَهُ بِالْعَمَل بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ زِيَادَةُ ضَرَرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْعَقْدِ، كَمَا لاَ يُؤْمَرُ بِاسْتِئْجَارِ مَنْ يَعْمَل عَمَلَهُ لأَِنَّ فِيهِ أَيْضًا إِلْحَاقَ ضَرَرٍ لَمْ يَلْتَزِمْهُ فِي الْعَقْدِ (٢) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا عَجَزَ الْعَامِل وَقَدْ حَل بَيْعُ الثَّمَرِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ، بَل عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَعْمَل أَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَعْمَل وَإِنْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ اسْتُؤْجِرَ مِنْ حَظِّهِ مِنَ الثَّمَرِ (٣) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا ضَعُفَ الْعَامِل وَهُوَ أَمِينٌ، ضُمَّ إِلَيْهِ عَامِلٌ قَوِيٌّ أَمِينٌ وَلاَ تُنْزَعُ يَدُهُ، لأَِنَّ


(١) حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٣ / ٥٤٦، ومواهب الجليل ٥ / ٣٨٣.
(٢) المبسوط ٢٣ / ١٠٢.
(٣) بداية المجتهد ٢ / ٢٧١.