للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ شَيْئًا فِي الذِّمَّةِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّمَكُّنِ مِنَ الزِّرَاعَةِ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَقَعِ الزَّرْعُ بِالْفِعْل فَيَجِبُ الْخَرَاجُ عَلَى مَالِكِ الأَْرْضِ؛ لأَِنَّ التَّمَكُّنَ مِنَ الاِنْتِفَاعِ قَائِمٌ وَهُوَ الَّذِي قَصَّرَ فِي تَحْصِيلِهِ. فَيَتَحَمَّل نَتِيجَةَ تَقْصِيرِهِ.

وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْخَرَاجِ هُوَ الَّذِي وَظَّفَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَرْضِ السَّوَادِ، وَمِصْرَ، وَالشَّامِ (١) .

ب - خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ:

١٥ - هُوَ: أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ جُزْءًا شَائِعًا مِنَ الْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ، كَالرُّبُعِ وَالْخُمُسِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْخَرَاجِ يَتَعَلَّقُ بِالْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ لاَ بِالتَّمَكُّنِ، فَلَوْ عَطَّل الْمَالِكُ الأَْرْضَ لاَ يَجِبُ الْخَرَاجُ. (٢)

وَقَدْ حَدَثَ هَذَا النَّوْعُ فِي عَهْدِ الْمَهْدِيِّ بْنِ الْمَنْصُورِ الْعَبَّاسِيِّ (عَامَ ١٦٩ هـ) حَيْثُ قَرَّرَهُ بَدَلاً مِنْ خَرَاجِ الْوَظِيفَةِ الَّذِي كَانَ مَعْمُولاً بِهِ مُنْذُ زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

قَال يَحْيَى بْنُ آدَمَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ: (أَمَّا مُقَاسَمَةُ السَّوَادِ فَإِنَّ النَّاسَ سَأَلُوهَا السُّلْطَانَ فِي آخِرِ خِلاَفَةِ الْمَنْصُورِ (عَامَ ١٥٨ هـ) فَقُبِضَ قَبْل


(١) الفتاوى الهندية ٢ / ٢٣٧، حاشية ابن عابدين ٤ / ١٨٦ - دار الفكر ببيروت.
(٢) المراجع السابقة.