للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تَعْلِيل تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ:

٢٥ - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عِلَّةِ تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ عَلَى وُجُوهٍ:

الْوَجْهُ الأَْوَّل: أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ مَا فِي التَّصْوِيرِ مِنْ مُضَاهَاةِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَصْل التَّعْلِيل بِذَلِكَ وَارِدٌ فِي الأَْحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ، كَلَفْظِ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ (١) وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي (٢) وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ حَدِيثُ: مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ (٣) وَحَدِيثِ: أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ. يُقَال لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ. (٤) وَمِمَّا يُكَدِّرُ عَلَى التَّعْلِيل بِهَذَا أَمْرَانِ:

الأَْوَّل: أَنَّ التَّعْلِيل بِهَذَا يَقْتَضِي مَنْعَ تَحْرِيمِ تَصْوِيرِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْجِبَال وَالشَّجَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الأَْرْوَاحِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ التَّعْلِيل بِذَلِكَ يَقْتَضِي أَيْضًا مَنْعَ تَصْوِيرِ لُعَبِ الْبَنَاتِ وَالْعُضْوِ الْمَقْطُوعِ، وَغَيْرِ


(١) انفرد بهذه الرواية ورواية " يشبهون بخلق " عبد الرحمن بن القاسم عن عائشة. وحديثه في صحيح البخاري (كتاب اللباس ب ٩١) ومسلم (لباس ح ٩١، ٩٢) والنسائي (زينة باب ١١٢) وأحمد (٦ / ٣٦، ٨٣، ٢١٩) .
(٢) الحديث تقدم تخريجه في الفقرة السابقة.
(٣) الحديث تقدم تخريجه ف / ١٦.
(٤) الحديث تقدم تخريجه ف ١٥.