للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْمَصْلَحَةِ؛ أَيِ التَّثَبُّتِ وَالتَّحَرِّي، فَيَعْمَل بِمَا يَظْهَرُ لَهُ أَنَّهُ مَصْلَحَةٌ. . وَإِذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ فِي اسْتِحْقَاقِ رَيْعِ الْوَقْفِ الْعُزُوبَةَ فَالْمُتَأَهِّل أَحَقُّ مِنَ الْمُتَعَزِّبِ إِذَا اسْتَوَيَا فِي سَائِرِ الصِّفَاتِ (١) .

٣١ - الْقِسْمُ الثَّالِثُ: شُرُوطٌ صَحِيحَةٌ يَجِبُ اتِّبَاعُهَا؛ لأَِنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُخَالِفٍ لِلشَّرْعِ وَلَيْسَ فِيهِ ضَرَرٌ بِالْوَقْفِ وَلاَ بِالْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنَّهُ يَجِبُ اتِّبَاعُهُ، وَلأَِنَّ الْوَاقِفَ مَالِكٌ فَلَهُ أَنْ يَجْعَل مَالَهُ حَيْثُ يَشَاءُ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً (٢) .

وَهَذِهِ الشُّرُوطُ فِي الْغَالِبِ هِيَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِتَوْزِيعِ رَيْعِ الْوَقْفِ وَبَيَانِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَصِفَاتِهِمْ وَزَمَنِ الاِسْتِحْقَاقِ وَمِقْدَارِ مَا يُعْطَى وَهَكَذَا، وَقَدْ وَقَفَ سَيِّدُنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَشَرَطَ فِي وَقْفِهِ شُرُوطًا، وَلَوْ لَمْ يَجِبِ اتِّبَاعُ شَرْطِهِ لَمْ يَكُنْ فِي اشْتِرَاطِهِ فَائِدَةٌ، وَقَدْ وَقَفَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى وَلَدِهِ وَجَعَل لِلْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَ مُضِرَّةٍ وَلاَ مُضَرٍّ بِهَا، فَإِذَا اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ فَلاَ حَقَّ لَهَا فِيهِ، وَلأَِنَّ الْوَاقِفَ مُتَلَقٍّ مِنْ جِهَتِهِ فَاتَّبَعَ شَرْطَهُ، وَنَصُّهُ كَنَصِّ الشَّارِعِ (٣) .


(١) كشاف القناع ٤ / ٢٦١ - ٢٦٢.
(٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٣ / ٣٦١، ومعونة أولي النهى ٥ / ٧٩٨.
(٣) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٣ / ٤٢٧، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤ / ٨٨ - ٨٩، روضة الطالبين ٥ / ٣٣٨ - ٣٣٩، والمهذب ١ / ٤٥٠، والمغني ٥ / ٦١٧ - ٦١٨، وكشاف القناع ٤ / ٢٥٨.