للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَيُطْعِمُ الْوَلِيُّ وَفْقًا لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنِ اعْتِكَافِ يَوْمٍ بِلَيْلَتِهِ مُدًّا (١) وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الاِعْتِكَافَ فَرْعٌ عَنِ الصَّوْمِ، وَلَمَّا كَانَ الصَّوْمُ الَّذِي وَجَبَ عَلَى الْمَيِّتِ بِالنَّذْرِ تُجْزِئُ فِيهِ الْفِدْيَةُ، فَكَذَلِكَ الاِعْتِكَافُ يُجْزِئُ فِيهِ ذَلِكَ إِذَا أَوْصَى بِهِ (٢) . وَبِأَنَّ الاِعْتِكَافَ عِبَادَةٌ، وَكُل مَا كَانَ كَذَلِكَ فَلاَ بُدَّ فِيهِ مِنْ الاِخْتِيَارِ، وَهَذَا يَظْهَرُ فِي الإِْيصَاءِ دُونَ الْوِرَاثَةِ، لأَِنَّهَا جَبْرِيَّةٌ، وَلأَِنَّ الاِعْتِكَافَ عَنِ الْمَيِّتِ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً، لأَِنَّهُ فِعْلٌ مُكَلَّفٌ بِهِ، وَقَدْ سَقَطَتِ الأَْفْعَال كُلُّهَا بِمَوْتِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَصَارَ الاِعْتِكَافُ كَأَنَّهُ سَقَطَ فِي حَقِّ الدُّنْيَا، فَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِأَدَاءِ الْفِدْيَةِ عَنْهُ تَبَرُّعًا، فَيُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ (٣)

الاِتِّجَاهُ الثَّالِثُ: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ اعْتِكَافٌ مَنْذُورٌ، فَلاَ يُعْتَكَفُ عَنْهُ، وَلاَ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ، وَلاَ يُطْعَمُ عَنْهُ وَلاَ يَسْقُطُ عَنْهُ الاِعْتِكَافُ بِالْفِدْيَةِ، وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْمَعْرُوفُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ فِي


(١) الدُّرُّ الْمُخْتَارُ ٢ / ١١٩، وَالْمَبْسُوطُ ٣ / ١٢٣ - ١٢٤، وَالْمَجْمُوعُ ٦ / ٣٧٢، ٥٤١، وَالْمُنْتَقَى ٣ / ٢٣٠.
(٢) الْمَبْسُوطُ ٣ / ١٢٣ - ١٢٤.
(٣) الْعِنَايَةُ ٢ / ٨٤.