للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عَوْرَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكِل:

١٢ - الْخُنْثَى الْمُشْكِل الرَّقِيقُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كَالأَْمَةِ، وَالْحُرُّ كَالْحُرَّةِ، أَيْ فِيمَا هُوَ عَوْرَةٌ مِنْهَا وَفِيمَا هُوَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: يَنْبَغِي أَنْ لاَ تَكْشِفَ الْخُنْثَى لِلاِسْتِنْجَاءِ وَلاَ لِلْغُسْل عِنْدَ أَحَدٍ أَصْلاً؛ لأَِنَّهَا إِنْ كَشَفَتْ عِنْدَ رَجُلٍ احْتَمَل أَنَّهَا أُنْثَى، وَإِنْ كَشَفَتْ عِنْدَ أُنْثَى احْتَمَل أَنَّهَا ذَكَرٌ. (١)

وَالشَّافِعِيَّةُ يَرَوْنَ أَنَّ الْخُنْثَى الْمُشْكِل يُعَامَل بِأَشَدِّ الاِحْتِمَالَيْنِ، فَيُجْعَل مَعَ النِّسَاءِ رَجُلاً وَمَعَ الرِّجَال امْرَأَةً، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ وَلاَ أَجْنَبِيَّةٌ، وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لاِمْرَأَةٍ فَهُوَ مَعَهَا كَعَبْدِهَا (٢) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْخُنْثَى الْمُشْكِل كَالرَّجُل، لأَِنَّ سَتْرَ مَا زَادَ عَلَى عَوْرَةِ الرَّجُل مُحْتَمَلٌ فَلاَ نُوجِبُ عَلَيْهِ حُكْمًا بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ مُتَرَدَّدٍ فِيهِ، وَالْعَوْرَةُ الْفَرْجَانِ اللَّذَانِ فِي قُبُلِهِ لأَِنَّ أَحَدَهُمَا فَرْجٌ حَقِيقِيٌّ، وَلَيْسَ يُمْكِنُهُ تَغْطِيَتُهُ يَقِينًا إِلاَّ بِتَغْطِيَتِهِمَا، فَوَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا يَجِبُ سِتْرُ مَا قَرُبَ مِنَ الْفَرْجَيْنِ ضَرُورَةَ سَتْرِهِمَا. (٣)


(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٠٤.
(٢) مغني المحتاج ٣ / ١٣٢.
(٣) المغني ١ / ٤٣٣، ٤٣٤.