للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا (١) وَقَوْلِهِ تَعَالَى وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِل وَالْمَحْرُومِ (٢) وَنَحْوِ ذَلِكَ - قَدْ تَعَلَّقَ بِنَوْعٍ مِنَ الْمَال دُونَ نَوْعٍ، فَكَذَا فِي النَّذْرِ (٣) . ٥٠

حُكْمُ نَذْرِ الصَّلاَةِ أَوِ الصِّيَامِ مُطْلَقًا:

أ - نَذْرُ الصَّلاَةِ مُطْلَقًا: ٢٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَلْزَمُ النَّاذِرَ إِنْ نَذَرَ صَلاَةً مُطْلَقَةً، وَلَمْ يُحَدِّدْ عَدَدَ الرَّكَعَاتِ الَّتِي يُصَلِّيهَا فِيهَا وَلَمْ يَنْوِهِ، عَلَى اتِّجَاهَيْنِ.

الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَلاَةً مُطْلَقَةً يُجْزِئُهُ صَلاَةُ رَكْعَتَيْنِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ (٤) .

وَاسْتَدَل هَؤُلاَءِ بِأَنَّ أَقَل صَلاَةٍ وَجَبَتْ بِالشَّرْعِ مِقْدَارُهَا رَكْعَتَانِ، فَوَجَبَ حَمْل النَّذْرِ الْمُطْلَقِ عَلَيْهِ، لأَِنَّ النَّذْرَ الَّذِي يُوجِبُهُ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ


(١) سُورَة التَّوْبَة / ١٠٣
(٢) سُورَة الْمَعَارِجِ / ٢٤ - ٢٥
(٣) بَدَائِع الصَّنَائِع ٦ / ٢٨٧٣.
(٤) بَدَائِع الصَّنَائِع ٦ / ٢٨٨٨، وَمَوَاهِب الْجَلِيل ٣ / ٣٢٠، وَكِفَايَة الطَّالِب الرَّبَّانِيّ ٣ / ٥٧، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ ٣ / ٣٠٦، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ ٨ / ٢٣٤، وَالْمُغْنِي ٩ / ١١، وَالْكَافِي ٤ / ٤٢٣، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٦ / ٢٧٩.