للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأَْوَّل لأَُبِيحَ لَهَا النِّكَاحُ كَمَا لَوْ وَضَعَتِ الآْخَرَ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَضَعَتْ وَلَدًا وَشَكَّتْ فِي وُجُودِ ثَانٍ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى تَزُول الرِّيبَةُ وَتَتَيَقَّنَ أَنَّهَا لَمْ يَبْقَ مَعَهَا حَمْلٌ لأَِنَّ الأَْصْل بَقَاؤُهُ فَلاَ يَزُول بِالشَّكِّ (١) ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْل فَلَوْ وَضَعَتْ أَحَدَهُمَا وَكَانَتْ رَجْعِيَّةً فَلِزَوْجِهَا الرَّجْعَةُ قَبْل أَنْ تَضَعَ الثَّانِيَ أَوِ الآْخَرَ لِبَقَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِنَّمَا يَكُونَانِ تَوْأَمَيْنِ إِذَا وَضَعَتْهُمَا مَعًا أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَالثَّانِي حَمْلٌ آخَرُ.

(٢) الْقَوْل الثَّانِي: ذَهَبَ عِكْرِمَةُ وَأَبُو قِلاَبَةَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إِلَى أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِوَضْعِ الأَْوَّل وَلَكِنْ لاَ تَتَزَوَّجُ حَتَّى تَضَعَ الْوَلَدَ الآْخَرَ، (٣) وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُولاَتُ الأَْحْمَال أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (٤) وَلَمْ يَقُل أَحْمَالَهُنَّ فَإِذَا وَضَعَتْ أَحَدَهُمَا فَقَدْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا. (٥)

وَعَلَى هَذَا الْقَوْل لاَ يَجُوزُ مُرَاجَعَتُهَا بَعْدَ


(١) ابن عابدين ٢ / ٦٠٤، فتح القدير ٤ / ٣١٤، ط. مصطفى الحلبي بمصر، والبدائع ٣ / ١٩٨، حاشية الدسوقي ٢ / ٤٧٤، مغني المحتاج ٣ / ٣٨٨، حاشية الجمل ٤ / ٤٤٦، المغني مع الشرح الكبير ٩ / ١١٢ - ١١٣.
(٢) روضة الطالبين ٨ / ٣٧٥، مغني المحتاج ٣ / ٣٨٨.
(٣) المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير ٩ / ٢٢، البدائع ٣ / ١٩٨.
(٤) سورة الطلاق / ٤.
(٥) البدائع ٣ / ١٩٨.