للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فِيهَا بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيُصْرَفُ خَرَاجُهَا فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، إِلاَّ أَنْ يَرَى الإِْمَامُ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَْوْقَاتِ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ تَقْتَضِي الْقِسْمَةَ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ الأَْرْضَ (١) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تُقْسَمُ الأَْرْضُ الْمَفْتُوحَةُ عَنْوَةً بَيْنَ الْغَانِمِينَ إِلاَّ أَنْ يَطِيبُوا نَفْسًا بِتَرْكِهَا فَتُوقَفُ عَلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ أَنَّ سَوَادَ الْعِرَاقِ قُسِمَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ ثُمَّ بَذَلُوهُ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَوُقِفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَصَارَ خَرَاجُهُ أُجْرَةً تُؤَدَّى كُل سَنَةٍ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ لأَِهْل السَّوَادِ الَّذِينَ أُقِرَّتِ الأَْرْضُ فِي أَيْدِيهِمْ بَيْعُهَا أَوْ رَهْنُهَا أَوْ هِبَتُهَا لِكَوْنِهَا صَارَتْ وَقْفًا (٢) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الإِْمَامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ قِسْمَةِ هَذِهِ الأَْرْضِ عَلَى الْغَانِمِينَ فَتُمْلَكُ بِالْقِسْمَةِ وَلاَ خَرَاجَ عَلَيْهَا وَبَيْنَ وَقْفِهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهَا وَنَحْوُهُ، وَيَضْرِبُ الإِْمَامُ بَعْدَ وَقْفِهَا خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا يُؤْخَذُ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ مِنْ مُسْلِمٍ وَمُعَاهَدٍ يَكُونُ أُجْرَةً لَهَا (٣) .

بَيْعُ الْوَلِيِّ أَوِ الْوَصِيِّ عَقَارَ الْقَاصِرِ:

١٥ - لِلْفُقَهَاءِ اتِّجَاهَاتٌ مُتَقَارِبَةُ الرَّأْيِ فِي هَذَا


(١) بداية المجتهد ١ / ٣٨٣، والخرشي ٣ / ١٢٨.
(٢) مغني المحتاج ٤ / ٣٣٤ - ٢٣٥، والأحكام السلطانية للماوردي ص١٣٧ ط. دار الكتب العلمية.
(٣) كشاف القناع ٣ / ٩٤ - ٩٥.