للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ نَبْذُ عَهْدِهِمْ وَإِنْذَارُهُمْ، فَإِنْ تَحَقَّقَ خِيَانَتُهُمْ نَبَذَهُ بِلاَ إِنْذَارٍ.

قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِذَا ظَهَرَتْ آثَارُ الْخِيَانَةِ وَثَبَتَتْ دَلاَئِلُهَا وَجَبَ نَبْذُ الْعَهْدِ لِئَلاَّ يُوقِعَ التَّمَادِي عَلَيْهِ فِي الْهَلَكَةِ، وَجَازَ إِسْقَاطُ الْيَقِينِ هَهُنَا بِالظَّنِّ لِلضَّرُورَةِ، وَإِذَا كَانَ الْعَهْدُ قَدْ وَقَعَ فَهَذَا الشَّرْطُ عَادَةٌ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لَفْظًا، إِذْ لاَ يُمْكِنُ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا (١) .

وَقَال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: يَنْتَقِضُ عَهْدُ أَهْل الذِّمَّةِ بِمُجَرَّدِ خِيَانَتِهِمْ وَلاَ يَفْتَقِرُ إِلَى حُكْمِ الإِْمَامِ لِنَقْضِهَا.

وَحُكِيَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَنْبِذُ عَقْدَ الْهُدْنَةِ كَمَا لاَ يَنْبِذُ عَقْدَ الذِّمَّةِ بِالتُّهْمَةِ (٢) .

ثَالِثًا: الْعُدُول عَنِ الْمُجَامَلَةِ فِي الْقَوْل وَالْفِعْل:

٢٣ - مِنْ مُوجِبَاتِ عَقْدِ الْهُدْنَةِ الْمُجَامَلَةُ فِي الأَْقْوَال وَالأَْفْعَال، فَهِيَ فِي حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ


(١) أَحْكَام الْقُرْآنِ لاِبْنِ الْعَرَبِيِّ ٢ / ٨٦٠ - ٨٦١، وحاشية الدُّسُوقِيّ ٢ / ٢٠٦.
(٢) رَوْضَة الطَّالِبِينَ ١٠ / ٣٣٨.